رواية لا افهمك الفصل الاول بقلم هدير محمد

– دي… هي دي اللي قولتلي اعمل كده…

نظروا جميعهم الى رنا بتفاجئ… اتصدمت رنا و قالت

‘ انا ؟؟

مقالات ذات صلة

– ايوة انتي… و ادتيني فلوس عشان اعمل كده…

‘ انتي اتجننتي ولا ايه ؟ هو انا اعرفك اصلا…

– ايوة تعرفيني… متنكريش عشان تفلتي منها… انتي كلمتيني و ادتيني اكونت معاذ عشان اكلمه و اتعرف عليه و يجيلي الشـ،ـقة و اصوره الصور دي… و بعتيلي الفلوس مع واحد اسمه ميدو…

‘ كذب… والله العظيم ما حصل… انا هعمل كده ليه ؟ هستفيد ايه اصلا من كده ؟

– عشان يحلالك الجو لوحدك… واحد اتسجن و التاني اتفـ.ـضح… و يا عالم هتعملي ايه في الأخيرة…

كانت تقصد… نظرت رنا لهم جميعًا و قالت

‘ محدش يصدقها والله العظيم ما اعرفها ولا كلمتها…( نظرت ل لميس ) بتتهميني اتهام كبير زي ده على أساس ايه ؟ فين دليلك ؟

– انتي كلمتيني من فترة و طلبتي مني اعمل كده… و احنا في الطريق معاذ شاف الشات اللي بيني و بينك…

‘ شات ايه ؟! انا مكلمتكيش بأي شكل اصلا…

– لا كلمتيني… طلعي تليفونك قدامهم كده و نشوف مين اللي بيكذب…

اخرجت رنا هاتفها في الحال و فتحته و اعطته لمعاذ

‘ اهو تليفوني في ايدك… فتش فيه براحتك… مش هخاف لاني مش مخبية حاجة… و البنت دي بتكذب عليك و عليهم

نظر لها معاذ بحِدة و فتش في الهاتف و بعد دقائق ضحك و قال و هو يقرأ الشات

* ده الاكونت بتاعه… عيزاكي تكلميه… و توريه صورك… و تديه الأمان و خليه يجيلك الشـ،ـقة… خليه يسكـ.ـر و صوريه و هو معاكي… هديكي 200 ألف جنيه مقابل الصور… هبعتلك واحد اسمه ميدو يتواصل معاكي خطوة و بخطوة و يوصلك الفلوس بعد ما تصوريه…

تفاجئت رنا و اخذت منه الهاتف… رأت الشات و اتصدمت

* ايه ده كله يا رنا ؟ طلع قلبك اسود اوي من ناحيتي… عملتلك ايه انا عشان تفضحـ.ـيني و تفضحـ.ـي عيلتي معايا ؟

‘ انت بتقول ايه ؟ انا معملتش حاجة ولا اعرف البنت ولا اعرف ازاي الشات ده جه في تليفوني !!

* كل حاجة وضحت دلوقتي… شايف بابا انت و ماما… اختياركم العسل فضحـ.ـنا ازاي ؟

• ليه كده يا رنا ؟

‘ يا عمو والله انا معملتش حاجة… الشات ده مش انا اللي كتباه…

• و البنت هتتبلى عليكي يعني ؟

‘ دي بتكذب متصدقهاش يا عمو…

– لا مش بكذب… كفاية إنكار… منك لله ورطتيني معاكي يا زبا*لة…

غضبت رنا كثيرا و اقتربت منها صفعتها بقوة على وجهها و كانت ستصفعها مجددا لكن رغد منعتها

‘ زبا*لة مين يا و*سخة… يا بت ده انا اشرف من اللي خلفك… ميغركيش الوش الكيوت ده… اقدر احط رقبتك تحت رجلي و محدش يبعدني عنك غير لما روحك تطلع لفوق…

* اديكي اهو ظهرتي على وشك الحقيقي…

قالها معاذ و هو ينظر لها بغضب… صرخت به و قالت

‘ انا معملتش حاجة… البنت دي حد زقها عليا… انا هأذ*يك ليه أساسا ؟

* عشان ابويا يطردني من هنا… و آسر هارب من الحكومة… و تخلصي من رغد كمان و يبقى العِز ده كله ليكي لوحدك…

‘ اخرس يا معاذ… انا مش بتاعت فلوس… انا مطلبتش منكم حاجة زيادة غير انكم تساعدوني في علاج ياسين… مطلبتش حاجة لنفسي…

* و لما عرفتي ثروة العيلة اد ايه لمعت الفلوس في عيونك ف قررتي تخلصي مننا واحد وراء التاني…

‘ انت بتقول ايه ؟ ( نظرت لهم جميعًا و اكملت ) انتوا مصدقين الكلام اللي بيقوله ؟

نظروا لها بغضب… ضحكت رنا ساخرة من نفسها و قالت

‘ انا لما جيت البيت ده و لقيتكم كلكم بتعاملوني كويس كأني بنتكم اعتبرتكم اهلي بجد… حبيتكم… بس انا طلعت عبيطة اوي لاني فكرت كده… كلكم شايفني مجرد وحدة وافقت تتجوز آسر عشان فلوسه و فلوسكم… بس تمام كفاية لغاية هنا… غلطت لما اتذليت ليكم… اشبعوا بفلوسكم انا مش عيزاها و هتكفل بأخويا لوحدي… انا همشي زي ما جيت…

إلتفت رنا و صعدت الى غرفتها و هي تبكي… قالت رغد

* مستحيل رنا تعمل كده… يومها كله مع ياسين و معايا انا… البنت دي بتكذب…

– والله مش بكذب…

• معاذ خد البنت دي ارميها بره لاني مش طايق اشوفها…

* حاضر يا بابا… هرجع البيت كده ؟

• ايوة ترجع… اتصرف و امسح الصور على النت…

* ماشي…

معاذ اخذ لميس و طردها… ذهب محمد الى مكتبه و تبعته فاطمة… ذهبت رغد الى رنا…

رنا ارتدت دريس أسود و طرحة بيضاء… وضعت شنطة كبيرة على السـ،ـرير… فتحت الدولاب و نزعت ملابسها من الشماعات و وضعتهم بداخل الشنطة… جاءت رغد و قالت

* رنا اهدي… اكيد في حاجة غلط…

‘ تعرفي ايه الغلط ده في كله ؟ اللي انا عملته في نفسي… جوازي من آسر غلط… وجودي هنا غلط… بس انا آسفة لان ادركت ده متأخر…

* طب استني لغاية ما آسر يجي…

‘ آسر في اللي مكفيه… مين قالك اصلا انه هيجي ؟ انتي مفكرة اني هقعد ثانية وحدة هنا بعد اللي حصل ده ؟ حتى لو عرفتوا انها هتكذب… هتاخدوا حذركم مني لاني مجرد وحدة بتاعت فلوس…

* انا مقولتش كده والله… و عارفة و متأكدة ان البنت دي بتكذب… انا بقولك اهدي متتسرعيش…

‘ ده مش تسرع… انا كان لازم اعمل كده من زمان… انا اصلا مش عارفة اعيش معاكم من اول ما جيت هنا… انا مش شبهكم ولا انتوا شبهي…

* يعني هتمشي… طب و انا ؟ مش انا صحبتك ؟ هتسبيني ؟

‘ آسفة يا رغد بس انا لازم امشي… و ارجوكي متقفيش في وشي…

قفلت رنا الشنطة و اخذتها… ذهبت عن ياسين

* انتي لابسة ليه يا رنا ؟ انتي رايحة مشوار ؟

‘ اه و انت هتيجي معايا…

* فين ؟

‘ مفيش وقت للاسئلة يا ياسين…

ألبـ،ـسته ملابسه و حذائه… جاءت رغد

* يا رنا فكري الأول… انتي مش ماشية لوحدك… انتي معاكي طفل… انتي نسيتي جلساته ولا ايه ؟

‘ لا مش ناسية و فكرت كويس اوي… سلام يا رغد…

امسكت رنا يد ياسين و ذهبوا….

– مالك ؟ بتفكر في ايه يا محمد ؟

• رنا متعملش كده… من اول جوزتها لآسر و هي في حالها… عمرها ما عملت مشكلة مع حد…

– انا برضو بقول كده…

• آسر لو عرف بالحوار ده هيقـ.ـتلنا كلنا… الحقي رنا بسرعة متخليهاش تمشي…

اومأت له و ذهبت لغرفتها… لم تجدها و عرفت من رغد انها ذهبت حقًا…

* رنا انتي بتعيطي ليه ؟

‘ مفيش يا ياسين…

* لا فيه و بطلي تكذبي عليا لاني مبقتش صغير… و ايه الشنطة دي ؟ احنا مشينا ليه ؟ ايه اللي حصل ؟ ردي عليا

‘ ياسين ممكن تسكت و تبطل اسئلتك دي !!

قالتها بإنفعال عليه… حزن ياسين و نظر بعيدا عنها… أدركت رنا انه حزن منها و كان لا يجب انه تصرخ فيه بتلك الطربقة…

‘ ياسين متزعلش مني… مقصدش ازعق فيك… معلش استحملني… في مليون حاجة في دماغي…

نظر لها ياسين عانقها… عانقته رنا بقوة و ظلت تبكي… ابتعد عنها و مسح دموعها بيده الصغيرة

* خلاص مش زعلان منك… و متقلقيش انا معاكي… و هاجي معاكي في اي مكان… المهم انتي متزعليش و بطلي عياط…

ابتسمت وسط دموعها و اومأت له

‘ تعالى اشتريلك علبة الألوان اللي انت عايزها…

فرح كثيرا و قَبلها في خدها

* انا بحبك اوي…

‘ انا اكتر…

نهضوا و ذهبوا الى المكتبة… اشترت له علبة الألوان… و هم خارجين وقفت سيارة كبيرة سوداء نزل منها شخص و قال

* مدام رنا… اتفضلي معانا…

‘ اتفضل فين ؟ انت مين ؟

* احنا تبع خالد باشا… هو قالنا نجيبك… عايزك في كلمتين…

‘ لا مبكلمش حد…

* ده أمر من خالد باشا… لو سمحتي اتفضلي معانا…

كان آسر يمسك هاتفه… رأى صور معاذ مع لميس منتشرة على الانترنت… غضب و اقفل الهاتف في الحال…

” براڤو عليك… اللي حذرتك منه و حاولت امنعك منه عملته بسهولة كده… مكنتش اعرف اني طابق على نفسك يا معاذ… بجد براڤو…

اغلق هاتفه و تنهد بضيق… جاء حسام صديق آسر… اعطاه ورقة

* عملت تتبع للرسايل التهديد اللي جات على تليفونك قبل يوم الحادث… بإحتمال 99% فادي هنا في مصر… لو مكنش هو يبقى حد تبعه و الورقة اللي في ايدك دي فيها عنوانه…

” ده انت طلعت جامد اوى يا حسام…

* عيب عليك… التتبع ده لعبتي… اتصلك على الشلة ؟

” مش معايا سلا*ح كافي

* متقلقش… هم معاهم…

” تمام اوي… ظبطلي معاد معاهم…

* حاضر… جعان ؟ تاكل ايه ؟

” انا شبعان…

* شبعان ايه… يا بني انت على طبق الرز بلبن اللي اكلته امبارح…

” مش عايز اتقل عليك…

* لا تقِل يا عم… ده انت واحشني حتى…

” حبيبي يا حسام…

‘ حضرتك عايزني في ايه ؟

* مدام رنا… اهدي… آسر عرف باللي حصل و قالي اجيبك هنا…

‘ آسر ؟ هو انت بتكلمه ؟

* وصاني عليكي انتي و ياسين… هتقعدي هنا لغاية ما يثبت آسر برائته…

‘ هو ده بيتك ؟

* ايوة…

‘ لا مينفعش اقعد…

* مراتي و بنتي هنا… انتي و ياسين هتقعدي معاهم…

‘ و انت هتقعد فين ؟

* هقعد فين يعني… معاكم…

‘ لا مينفعش… همشي انا و ياسين

* خلاص هنام في الدور الارضي… مالك كده مش طيقاني ليه ؟

‘ مش عارف يعني ؟

* يا ستي والله حاولت اساعده لكن معرفتش… كل اللي عرفت اعمله ان اهربه بس…

‘ انت اللي هربته ؟

* اها… بس اوعي تقولي لحد…

‘ اكيد مش هقول… طب انا عايزة اكلم آسر… عايزة قابله كمان…

* صعب تقابليه بس هشوف… اطلعي مع منال… ارتاحي شوية…

اومأت له ثم نادى خالد على زوجته و جاءت… و ذهبت مع زوجته الى الدور العلوي… جلست على الانتريه ثم قامت فجأة و قالت

‘ فين ياسين ؟!

* متخافيش… بيلعب مع ريم بنتي… تحبي تشربي ايه ؟

‘ لا شكرا مش عايزة…

* على فكرة… احنا بنات زي بعض… خدي راحتك هنا…

نظرت لها رنا لوهلة ثم قالت منال

* سيبك من ان انا معايا بنت… انا لسه صغيرة على فكرة…

‘ لا مش كده… لما استوعبت انك ام ف استغربت

انتي ازاي لسه قمر كده…

* ده من ذوقك… انتي سكر اوي… و ياسين اخوكي عبارة عن كرتونة سكر… البت ريم حَبته على فكرة… خلاص ياسين اتحجز ليها…

‘ و انا موافقة… قوليلي… تربية البنات سهلة صح ؟

* سهلة ايه استهدي بالله يا ختي… ريم دي مطلعة عيني… حركية بشكل رهيب… كل دقيقتين انضف مكان لِعبها…

‘ هم كده الأطفال في السن ده بيبقوا اشقية… حتى ياسين شقي اوي و اظن لو مكنش تعبان كان هيبقى شقي أكتر…

* اقولك ايه… تعالي نعمل كيكة… انا كنت عاملة صنية النهاردة بس بعيد عنك جوزي قضى عليها… ف تعالي نعمل وحدة تانية…

‘ ماشي…

ذهبوا للمطبخ و ظلوا يدردشان مع بعضهم…

* في رجالة كتير قدام البيت…

* كلهم مسلحين…

* البيت متحاوط بيهم من كل جهة…

* هندخل ازاي يا آسر ؟

” اهدوا يا شباب… عندي خِطة كويسة… شايفين البيت الصغير المهجور اللي على بعد 10كم… البيت هنضر*ب قنـ،ـبلة فيه… و لما ينفـ.ـجر كلهم او نصهم حتى هيرحوا شوفوا مصدر الانفجا*ر… اتنين منكم هيدخلوا من وراء يأمنوا السكة جوا… اي واحد تلاقوه تضر*بوه على طول… هنعمل لشتباك صغير كده من الرجالة اللي بره… المهم يتفرقوا… يلا اتحركوا…

تحرك واحد منهم و ذهب لذلك البيت المهجور… وضع القـ،ـنبلة و عاد اليهم

” منفـ،ـجر*تش ليه ؟

* قـ،ـنبلة بعداد

” وقته يعني تحط عداد يا عمار ؟

* يعني ارمي القنـ،ـبلة و مسافة ما تلمس الارض نتفـ.ـجر بيا ؟

” عندك حق والله… شباب حد معاه كيس لِب نتسلى بيه لغاية ما الأستاذة قنبـ،ـلة تنفـ.ـجر ؟

مجرد ما انهى جملته انفـ.ـجرت في البيت و شاطت النـ،ـيران بأكلمها فيه… انتبهوا الرجالة الى النـ،ـار و ذهبوا ليعرفوا ما حدث…

” خلاص خلوا اللِب للسهرة…

” حسام و احمد يجوا معايا جوه… باسل عليك بالسهام انت… اي حد يدخل ورانا ارشق السهم في قلبه… بقية الشباب احموا ضهرنا انا و باسل…

اومأوا له… تحرك آسر مع حسام و احمد…

” احمد جبت المسد*س الكاتم للصوت ؟

* ايوة جبته… خُد اهو

” جدع والله… ورايا يا شباب…

دخلوا الڤيلا… نظروا في كل جانب و لم يكن هناك احد… سمعوا صوت أقدام تنزل على السلم… اختبئوا ورا الحائط… نزل الرجل و هو يمر رآهم و بحركة سريعة اخرج آسر المسد*س الكاتم للصوت و اطلق عليه… أشار آسر ان يأتوا خلفه…

بينما في الخارج رجع الرجال ليحرسوا الڤيلا و منهم من حاول الدخول لكن اصطاده باسل بالسهام… اصطاد 5 و بقوا 4 اختبئوا… أشار باسل للباقي بأن يتتبعوهم…

سار آسر مع حسام و احمد في الڤيلا… فتشوا بعض الغرف… لكن ليس بها أحد…

* انتبه يا آسر !!

قالها حسام بعد ما وجد أحد رجال العدو يوجهه عليه مسد*سه و يضر*ب طلقة منه… وقف آسر خلف السلم و لم تُصِبه… قام احمد بسرعة بضر*ب ذلك الرجل… أشار آسر لهم بتوجهه خلفه… باقي غرفة واحد لم تُفتح… وضع آسر طلقات إضافية في المسد*س و مشى بإتجاه الغرفة… مسك مقبض الباب و فتحه… رفع مسد*سه… لكن لحظة… الغرفة فارغة !!

* يعني ايه الڤيلا فادي مش موجود فيها ؟

– ايوة ازاي ؟ اوماال كوم الرجالة دول بيحرسوا مين ؟

تقدم آسر من المكتب… ظل ينظر لزجاج المكتب وجد عليه بصمات حديثة التواجد… امسك السيجـ.ـارة وجد حافتها مازلت دافئة… سمع صوت أقدام بالاعلى…

* ننسحب يا آسر قبل ما حد يجي ؟

” فادي عِرف اننا جينا عشانه… فادي لسه هنا… على سطح الڤيلا بالتحديد… و بيهرب… يلا نمسكه بسرعة !!

اومأوا له و ذهبوا خلفه… صعدوا للاعلى… وجدوا باب حديد يؤدي الى السطح… لكنه مقفول… حاول آسر فتحه لكن لم يعرف… رجع للوراء ثلاث خطوات و اطلق من مُسد*سه طلقة كـ.ـسرت القفل… فُتح الباب وجد فادي في وجهه و يرفع عليه المُسدس

• اي خطوة هتخطيها لقدام… هقتـ.ـلك يا حضرة الضابط !!

” اهلا بفادي ابو ايد وحدة… ازيك يا فادي ؟ اي ده… مركبتش ليه ايد بديلة بدل اللي انا قطعـ.ـتهالك ؟!

• هتتحرك ناحيتي هقتـ.ـلك يا آسر !!

” مفكر ان انا هخاف منك كده ؟

• اه هتخاف… افتكر انا عذ*بتك ازاي و هتخاف…

” تبقى اهبل لو مفكر اني خايف منك بدل اللي عملته فيا… على الأقل انا ضهري بقا زي الفل… انت بقا لما بتدخل الحمام بتخلي حد من رجالتك يساعدك ولا لا يا فادي ؟ بتعرف تُفك البنطلون لوحدك ولا بتنادي حد يفكهولك يا صغنن ؟ انا عندي فكرة… إلبـ،ـس حفاضة چود كير هي هتحل كل حاجة بدل الفرهدة دي…

ضحك حسام و احمد…

• مفكرني بهزر ؟! ماشي… انا هقـ.ـتلك عشان تصدق…

انهى جملته و ضر*ب آسر في اتجاه قلبه… رجع آسر للوراء و اسندوه رجالته

” اسندوني يا شباب عشان انا بمو*ت دلوقتي… الله يرحمني كان دمي خفيف

ضحكوا مجددا… اعتدل آسر و بحركة سريعة ضر*ب فادي بقدمه و وقع مسد*سه… كان المسد*س على مسافة قريبة منه و ظل يزحف بيده ليصل اليه… تقدم آسر منه و دهس على يده… تألم فادي كثيرا و ابتسم آسر

” على فكرة… في مسد*س تاني في جيبك من وراء بس للأسف مش هتعرف توصله لانك ببساطة بإيد وحدة…( ضحك بشِدة ) والله بحاول ابطل تنمـ.ـر مش قادر أبداً…

• مفكر ان هي كده خلصت ؟ استنى بس و شوف رجالتي هيعملوا فيك ايه…

” فين رجالتك دول ؟ انت تقصد الجـ.ـثث اللي بره ؟ لا دول الله يرحمهم بقا… كنت هدفـ،ـنهم كرمًا مني بس انت خر*مت الجاكت بتاعي بالطلقة بتاعتك و خدشت الدرع… فأنا بفلوس الدفـ،ـن هشتري جاكت جديد…

• احسنلك تسيبني… جماعتي مش هيرحمهوك…

” خليهم يجوا…انا بتاع مشاكل اصلا… بس انا لسه مغلول منك…

ضر*به آسر بطلقة في قدمه… صرخ فادي متألمًا… ابتسم آسر و جسَ على ركبتيه… مسك فادي من وجهه و قال

” مفكر انك لما تحاول تلبـ،ـسني جر*يمة محاولة تفـ.ـجير مستشفى الأطفال… يبقى انا كده هسيبك ؟ عيب لما تحارب حد في بلده يا فادي… عندك مثال حي انا اهو… مش انا لما روحتلك الإمارات و انت و جماعتك كنتوا مستخبيين هناك و انا كنت غريب فيها…و لما مسكتوني اخدت عَلقة محترمة منكم… انت جيت هنا اهو روحت انا مسحت بكرامتك الأرض… المفروض تفهم كده متبقاش غبي و تيجي لحد عندي يا ابو ايد وحدة…

ضحك حسام و احمد… نادي آسر على بقية الشباب و جاؤوا اخذوا فادي و ربطوه… ركبوا السيارات و ذهبوا…

* هتقـ.ـتل فادي ولا ايه ؟

” قتـ.ـل ايه يا باسل ؟؟ انا بتاع الكلام ده ؟ استغفر الله العظيم…

* ايوة انت بتاع الكلام ده… ما انت لسه قا*تل رجالته دلوقتي…

” يعني مدافعش عن نفسي ؟ على العموم احنا هناخد فادي… نضايفه احسن ضيافة… نعالج رجله الجر*بوعة دي… و نأكله عدس…

* ايوة صح… همو*ت و اعرف ايه عداوتك مع العدس ؟

– من ايام الكلية و هو كده… كان بينام جعان لكن مياكلش عدس…

• أثرت فضولي والله… ليه بتكر*ه العدس ؟ انا عايز اعرف

– و انا كمان عايز اعرف…

” اهدوا يا شباب… الأول نِروح فادي و نسلسِله و نرميه في عِشة الفراخ… و نطلب بيتزا و احكيلكم…

* ايه الريحة المعـ.ـفنة اللي هَبت في العربية دي ؟

” ريحة فادي… اصله نسي يلبـ،ـس حفاضة چود كير…

قالها آسر و انطلقت أصوات ضحكاتهم و اكملوا الطريق…

بعد شهرين….

كانت رنا داخل في الغرفة في منزل خالد… نائمة بجانب ياسين… كانت تبكي بلا صوت حتى لا يستيقظ أخاها… كانت تتذكر حياتها قبل وفاة والداها… كانت حياتها جميلة و هادئة أثناء وجودهم… لكن بعد وفاتهم لم ترى يوم جميل في حياتها… تخلى عنها اقرابئها… أصدقائها… لقد خذلها الجميع !! حتى آسر التي بدأت ان تحبه… اختفى و آخر رقم اتصل عليه لم يعُد متاحًا… تلك الوحدة التي بها ستقـ.ـتلها يومًا ما…

طُرق الباب و دخلت منال… مسحت دموعها قبل ان تراهم… ابتسمت رنا امامها رغمًا عنها

* شوفت دموعك على فكرة…

اختفت ابتسامتها المزيفة و بكَت مجددا… عانقتها منال

* اهدي يا حبيبتي…

‘ اهدى ازاي ؟ آسر مرجعش لحد الآن… خايفة ليكون حصلتله حاجة…

* آسر جوزك ؟

‘ ايوة…

* ده نفسه آسر اللي قاعد تحت مع خالد ؟

ابتعدت رنا و نظرت لها بتعجب

‘ هو تحت فعلا ؟

* ايوة… انا جيت عشان اقولك اصلا… من اول ما جه مش مبطلش اسئلة عليكي… يلا روحيله…

لمعت عيناها بفرح و مسحت دموعها و ابتسمت

* بتبصيلي ليه ؟ يلا روحيله…

سحبت رنا طرحتها و ركضت للخارج… نزلت للاسفل في الصالون… رأت آسر بالفعل يجلس مع خالد… رفع عيناه و رآها و ابتسم… نظر خالد بإتجاه ما ينظر اليه آسر و وجد رنا… وقف و قال

* طب استأذن انا… هروح ا

رواية لا افهمك الفصل الثامن بقلم هدير محمد

” كل الحوار يا ريناد… ان معاذ بقا معايا… با*عك يعني…

• انتوا بتقولوا ايه !!

دخل الشرطي و وضع الكلبشات في يدها… قال آسر

” خدوها على البوكس !!

امسكها الشرطي من يدها و اخذها على البوكس… نظر معاذ للارض و قال بإحراج

* اكيد لسه زعلان مني…

” لا مش زعلان… بس انت عرفت ازاي ؟

* قرصت ودن لميس و اغرتها بفلوس فقالت على كل حاجة… شكيت فيها اول ما عرفت ان الـ 2 مليون اللي نقصوا من الشركة و كله قال انها خساير بسببي انا… طلعت الأستاذة ريناد سر*قاهم و لزقتها فيا و طبعا بابا صدقها لانه بيثق فيها… فقولت لازم اوقعها…

” عجبتني… جدع يا معاذ…

* قول ل رنا اني آسف على اللي عملته… كان لازم اعمل كده عشان اعرف مين وراء كده و اقنعهم ان خطتهم نجحت…

” هقولها… متقلقش…

* خلاص يعني مش زعلان مني ؟

” مش زعلان يا عم…

قالها ثم عانقه… فرح معاذ و بادله العناق…

كان ياسين يقف في الشرفة و ينظر في كل اتجاه… حتى رأى سيارة آسر… ركض للداخل و قال

* رنااا… عمو آسر جه !!

ابتسمت رنا بفرح… قال ياسين

* هنزل اقعد معاه لغاية ما تيجي…

‘ متجريش… انتبه كويس…

اومأ لها و خرج… وقفت رنا أمام المرآة لترى نفسها… قالت منال

* شكلك حلو…

‘ بجد ؟

* ايوة… هتعجبيه… الراجل لما يقع في الحب بيحب يشوف حبيبته في اي حالة…

‘ قصدك إن آسر بيحبني ؟

* اه طبعاً… واضح عليه اوي…

ابتسمت رنا و عانقت منال

‘ هتوحشيني أوي..

* و انتي كمان… هنتكلم واتس…

‘ اكيد… و بالمرة تقوليلي طريقة عمل الكيكة…

* عيوني…

ودعتها… اخذت رنا حقيبتها و نزلت…

” كل ده حصل ؟!

* ايوة… في حاجات تانية كتير هحكيهالك بعدين… ( نظر للسلم ) اهي رنا جات…

نظر آسر و ابتسم… اقتربت منهم و قالت

‘ اتأخرت على فكرة

” المرور كان واقف شوية… يلا نمشي ؟

امسك ياسين يده و قال بحماس

* يلاااا

ابتسما آسر و رنا و ذهبوا…

‘ مينفعش تقعد ياسين على رجلك و انت بتسوق العربية

” يا بنتي انا اشتكيتلك منه ؟ بعدين ماله ياسين يعني ما هو قاعد هادي اهو…

* عمو آسر هو ايه ده ؟

” ده الدريكسيون…

* و ده ؟

” دي الفرامل…

* طيب و ده ؟

” ده الزرار اللي بيفتح شباك العربية…

ظل ياسين يستكشف و يسأله و آسر يجيب عليه بلا ملل… سعدت رنا كثيرا من ذلك… فحالة ياسين النفسية تحسنت فور قدوم آسر… ظلت نتظر لآسر و هو يتكلم مع ياسين… كم كلامه لطيف و ابتسامته جميلة للغاية… لاحظ آسر ان عيناها عليه ف غمز لها بعينه… شعرت بالاحراج و على الفور نظرت الى النافذة…

بعد دقائق وصلوا الى القصر…

‘ احنا جينا هنا ليه ؟ انا مش عايزة اقعد هنا…

” هفهمك كل حاجة… انزل يا ياسين قول للدادة اننا جينا…

* حاضر…

نزل ياسين من السيارة… نظر آسر لرنا و قال

” انزلي…

‘ مش نازلة…

” هنقعد كام يوم هنا…

‘ ولا ساعة وحدة يا آسر… انت عايز تقعد اقعد براحتك… انا هاخد اخويا و امشي…

” ممكن تسمعي كلامي ؟

‘ اسمع ايه ؟! مش هقعد هنا يا آسر بعد البهدلة اللي اخدتها من البيت ده و من اخوك…

” مين قالك اني هقعد هنا اصلا ؟ هو كام يوم كده لغاية ما الاقي بيت حلو يلمنا انا و انتي و ياسين باشا…

‘ انت مش مجبر تسيب اهلك بسببي…

” كده كده كنت هسيبهم… و كنت هعيش لوحدي… دلوقتي انتي معايا… هتعيشي معايا انا بعد كده… كام يوم بس… يلا انزلي

نظرت له لوهلة ثم نزلت… لا تعرف لماذا وافقت على كلامه… يبدو انها تعلقت به فعلا…

نزل آسر من السيارة ايضا و دخلا للمنزل… كان محمد و فاطمة في الصالون… تفاجئوا عندما رأوا آسر… نهضت فاطمة و اقتربت لتحتضنه لكنه رفض و رجع للوراء… اندهشت رنا كثيرا و تسائلت… حتى الآن مازال مخاصمهم !!

” انا مش جاي اسلم على حد ولا احـ،ـضن ولا حد يحـ،ـضني…

كان يقصد والداه…

” هنقعد انا و مراتي كام يوم هنا لغاية ما اشتري بيت كويس نعيش فيه…

• ليه يا ابني ؟

” اهو كده… كنت همشي من هنا و اعيش لوحدي ( امسك بيد رنا و نظر إليها مبتسمًا ) هي وافقت تيجي معايا…

ابتسمت رنا له… جاءت ركضت إليه و عانقته

* ايه الغيبة دي… وحشتني اوي…

” انتي اكتر يا روح اخوكي

ابتعدت عنه ثم عانقت رنا و قالت

* البيت نور والله… وحشتيني و وحشني الكلام معاكي

‘ انتي أكتر…

* ياسين في اوضتي بيتفرج على كرتون…

‘ خليه معاكي شوية

* حاضر…

حمحم آسر و قال

” يلا يا رنا…

اومأت له و ذهبوا لغرفتهم… اغلقت رنا الباب و قالت

‘ هو انت ليه مسلمتش على اهلك ؟

” معلش أجلي الأسئلة دي لبعدين…

قالها ثم اخذ ملابسه و دخل الحمام ليستحم… هي أيضا بدلت ملابسها… جلست تنتظره حتى خرج و هو يجفف شعره بالمنشفة… جلس بجانبها و حكى لها كل ما حدث…

‘ ريناد ؟! ازاي ؟ هي بتكر*هني ليه كده ؟ ده انا حبيتها…

” و لما كمت محجوز في القسم كانت عيزاني اتجوزها عليكي كمان مقابل اني اخرج…

‘ و انت قولت ايه ؟

” هقول ايه يعني… رفضت طبعا…

‘ رفضت ليه ؟

” انتي من وجهة نظرك ليه رفضت ؟

‘ معرفش…

قالتها ثم نظرت بعيدا عنه…

” معاذ قالي انه مش هيجي هنا غير لما تسامحيه…

‘ خلاص سامحته…

” و انتي سامحتيني ؟

‘ اسامحك على ايه ؟

” على قسو*تي عليكي من أول ما اتجوزتك…

‘ سامحتك…

ابتسم لها ثم عانقها و ربت على ظهرها…

” تخرجي معايا النهاردة بالليل ؟

‘ ماشي… مفيش مشكلة… هروح احضر هـ،ـدومي…

اومأ لها و نهضت فتحت الدولاب لتختار فستانًا ترتديه… امسكت بيدها فستانًا كُحلي و آخر أبيض و احتارت بينهم… وقف آسر خلفها و همس في اذنها

” إلبـ،ـسي الكُحلي… شكله بسيط و هيليق عليكي عشان بشرتك فاتحة و وزنك جامد…

ابتسمت رنا بخجل و وضعت الفستان الابيض مكانه و نظرت للكُحلي… هو جميل فعلا لكن اعجبها أكثر لانه نال اعجاب آسر و قررت ان ترتديه… فجأة وجدت يدين تلتف عليها و تعانقها… همس في اذنها و قال

” عجبك ذوقي ؟

‘ اه عجبني…

” كويس…

‘ هتفضل حاضني كده كتير ؟

” مضايقك في حاجة ؟

‘ عايزة اروح اصلي المغرب…

” ده نفسه المغرب اللي لسه مأذنش اساسا ؟

‘ هو المغرب مأذنش ؟

” شوفتي بقا…

‘ ياسين !! هروح اعمله اكله…

” الدادة وفاء ابقا تأكله…

‘ يلهوي… مطبتش الغسيل !!

” ده نفسه الغسيل اللى على الكنبة و مطبق ؟

‘ نسيت ارتبه جوه الدولاب…

” خايفة مني ؟

‘ مش خوف… انا محرجة شوية… اول مرة تقرب مني كده…

” و هقرب اكتر من كده… تحبي تشوفي ؟

‘ لا ( ابتعدت عنه و اكملت ) هروح ألبـ،ـس…

” لسه بدري…

‘ ما انا باخد وقت…

قالتها ثم توجهت للحمام و اغلقت الباب… و بعد دقيقتين خرجت و لم تغير بيجامتها… قالت بتوتر

‘ هروح اشوف ياسين…

قالتها ثم ذهبت بسرعة و خرجت… ضحك آسر و قال

” بتكسف اوي…

في الليل…

كانت تجهز امام المرآة… خرج آسر من الحمام بعد ما ارتدى بنطلون اسود و جاكت جلد اسود… رآها لم تنتهي بعد… جلس على التسريحة و ربع يديه و ظل ينظر لها حتى انتهت من لَف طرحتها…

‘ انت بتبصلي كده ليه ؟

نهض و وقف امامها… اقترب منها و شد البندانة للامام

” شعرك كان باين…

‘ بتغير عليا ؟

” هغير على مين يعني ؟

‘ مش ملاحظ ان كلامك اتغير اوي ؟

” للاحسن ولا للاوحش ؟

‘ للاحسن طبعا… ياريت تفضل كده دايما…

” المهم انك متبعديش…

‘ مش هبعد…

ابتسم لها و قال

” يلا تعالي…

قالها ثم مد يده إليها… نظرت ليده ثم نظرت إليه و امسكت يده و خرجوا…

* اوعوا تتأخروا… لو اتأخرتوا هضر*بكم !!

” ياسين باشا كِبر و بيدينا أوامر كمان…

* ايوة… المفروض متخرجش بعد الساعة 9 بس خليتها تخرج عشانك بس يا عمو آسر…

ضحك آسر و قالت رنا

‘ شوف الواد !!

* يلا امشوا… متنسوش تشترولي حاجة حلوة و انتوا راجعين…

” و دي حاجة تتنسي يا باشا…

‘ حاضر يا روحي هشتريلك… يلا ادخل عشان متبردش…

اومأ لهم و دخل البيت

ركبوا السيارة و ذهبوا

‘ هنروح فين ؟

” حابة تروحي مكان معين ؟

‘ انت رايح فين دلوقتي ؟

” لأكتر مكان بحبه…

‘ ايه هو ؟

” عند امي…

‘ مامتك ؟!

” هي قريبتي… هي مربياني عشان كده بقولها يا امي… بقالي فترة مروحتش عندها ف اصرت اجي و اصرت كمان اجيبك معايا… لما تشوفيها هتحبيها اوي…

‘ ماشي نروح…

اكمل الطريق حتى وصلوا الى منزلها… طرق آسر الباب و فتحت إمرأة عجوز في سن ال 60 سنة اسمها ( سهير ) …

* آسر ابني !!

عانقها آسر و قَبل يدها

” وحشتيني جدا يا ماما…

تفاجئت رنا… قال كلمة ماما لمربيته و لم يقولها لامه الحقيقية ! نظرت الى رنا و قالت

* الامورة دي مراتك صح ؟

” اها…

‘ ازيك يا طنط ؟

* لا طنط ايه انا مش بحب الكلمة دي… قوليلي يا ماما زي آسر…

‘ حاضر يا ماما…

عانقتها سهير و قالت

* واقفين ليه قدام الباب ؟ ادخلوا جوه…

دخلوا و اغلقت الباب… ظلت رنا تنظر للبيت من داخل… واسع و بسيط و نظيف جدا… مكون من دور أرضي فقط… ذهب آسر للمطبخ أما رنا خلعت حذائها و فكت طرحتها… ذهبت رنا ورائها الى غرفة الطعام… وجدتها اعدت العشاء لهم…

* اتفضلي…

جلست على الأرض… قالت سهير

* معلش يا بنتي انا متعودة من زمان اكل على الطبلية… لو قعدة الأرض هتضايقك اجبلك ترابيزة عادي…

‘ لا مفيش داعي… بالعكس كده اريح… بس آسر ؟

* لا آسر متعود… آسر اتربى في البيت ده… و ياما اكل معايا على الطبلية دي

دخل آسر الغرفة و معه اطباق و معالق… جلس على الأرض معهم و وضع طبق امام كل شخص…

” كده في حاجة ناقصة يا ماما ؟

* ايوة… افتح التلاجة هتلاقي شوب مية… هاته و هات كوباية فاضية…

” حاضر…

قام آسر و ذهب للمطبخ مجددا… تعجبت رنا و نظرت ل سهير

* اوعي تستغربي… بقولك مربياه ف بيسمع كلامي كده دايما…

‘ عشان كده حسيته سعيد جدا لما جالك…

* انا زعلانة منه اصلا… كل ده حصل و عرفت من الناس الغريبة اللي حصله و هو مقاليش…

‘ كان مضغوط ف اكيد نسي…

* يتعشى و هحاسبه…

جاء آسر وضع شوب المياه و الكوب و جلس معهم

” بقولك يا ماما… لقيت طبق عدس في التلاجة… بتاع مين ؟

* تاكله ؟

” لا طبعا مش عايزه…

* اهو على كده يا بنتي… تجيبله سيرة العدس يخاف…

‘ ليه ؟

* انا هقولك…

” يا ماما اهدي…

* والله لاقولها… الواد آسر بيكره العدس جدا… انا كرهته فيه… لما كان في تالتة ثانوي كان قاعد عندي بيذاكر… سيبته و طلعت للسوق اشتري شوية حاجات… رجعت لقيت الباشا مجمع عيال الحي و بيلعبوا كورة… روحت بقا مسكتهولك من ودنه و غديته و عشيته عدس… قعدت اسبوع كامل مأكلهوش غير عدس لغاية ما كِرهه… و من ساعتها حَرم وبدأ يذاكر بجد عشان مأكلهوش عدس…

ضحكت رنا و نظرت لآسر الذي ينظر لسهير بحِدة

” جدعة يا ماما… ضيعتي كاريزمتي قدامها…

* يعني البنت سألت مش هقولها يعني ؟

” فيكي الخير…و انتي بطلي ضحك…

كتمت رنا ضحكتها بصعوبة… وضعت سهير المكرونة و فراخ في طبق آسر و رنا…

‘ الريحة تحفة…

* عيب عليكي ده انا سهير… اي نعم كبرت بس لسه نفسي في الأكل لا يُعلى عليه…

‘ على كده يا ماما سهير انتي عايشة هنا لوحدك ؟

* ايوة…

‘ معندكيش ولاد ؟

* عندي بنت وحدة… متجوزة بس بيتها بعيد عني… بتزورني كل جمعة هي و عيالها… آسر ده بقا ابني التاني… كل ما يكون فاضي يجيلي و يبات عندي كمان… بس مش عارفة ماله كده بقاله شهور مجانيش…

” احلفك بإيه اني كنت في السجن ؟

* مش مبرر ده… كنت قولتلي او بعت مع حد… انا خوفت عليك و قولت ليكون جرالك حاجة بسبب اختفائك ده… في الآخر عرفت من الناس الغريبة

” والله نسيت حقك عليا ( قَبَل يدها ) خلاص متزعليش…

* المشكلة اني مش بعرف ازعل منك… كُل كويس…

تعجبت رنا من عـ،ـلاقتهم… يعاملها كأنها امه بالفعل… بدأوا بالاكل…

* قوليلي يا بنتي… انتي حامل ؟

نظرت لها رنا و كانت ستتكلم لكن سبقها آسر

” لا رنا مش حامل حاليًا… بس هتحمل قريب اوي…

نظرت رنا له بشدة… ابتسم لها بخُبث… احست رنا بالاحراج الشديد و نظرت بعيدا

* على خير يا ابني… كبرت يا آسر و اتجوزت و كمان هتخلف… ياااه الزمن ده بيجري بسرعة… مين يصدق ان آسر الطويل ابو دقن حلوة ده هو نفسه آسر اللي كان بيستحمى و يسيب الباب مفتوح…

ضحكت رنا بشدة… شعر آسر بالاحراج و قال

” انا كنت طفل ساعتها… خلاص يا ماما كفاية فضا*يح…

* كُل و انت ساكت…

قالتها ثم اطعمته بيدها…

* تعالي اكلك انتي كمان…

اطعمتها بيدها و اكملوا الطعام و يدردشون سويًا…

بعد الطعام…. ذهبت رنا للمطبخ لتعد الشاي كما طلبت منها سهير… ظلت تنظر في كل الرفوف

‘ فين السكر ؟

آتاها صوت من خلفها يقول

” السكر اهو…

‘ فين ؟

” لابسة فستان كُحلي و عندها شامة جمب بوقها…

ابتسمت رنا لمغازلته لها… اخفت ابتسامتها منه و قالت بجدية

‘ انا بدور على السكر اللي بيتحط مع الشاي…

” سهلة… حطي صباعك في الكوباية و كده الشاي هيبقى حلو…

‘ آسر… مامتك مستنية الشاي… ف اخلص و قولي على مكان السكر…

” خلاص يا ختي متتعصبيش… السكر عندك اهو في الرف ده…

نظرت رنا للرف و رفعت يدها لتأخذه لكن لم تستطع ان تصل إليه و رفعت نفسها و لم تعرف الوصول اليه أيضًا

” مش عارفة توصليله يا قصيرة…

‘ انا مش قصيرة على فكرة… هو مكانه بعيد…

” اساعدك ؟

‘ وريني شطارتك…

قالتها ثم ابتعدت من امامه… نظر لها و هو يبتسم ابتسامته الجانبية… و بدون ان يرفع نفسه مثلها اخذ برطمان السكر و اعطاه لها

” الطول هيبة برضو…

‘ نينينيني…

فتحت البرطمان و بدأت بتحضير الشاي… وقف خلفها و اقترب منها…اسند يديه على الرخام و حاوطها… توترت و قالت

‘ في حاجةيا آسر ؟

” لا مفيش…

‘ ليه مقرب مني كده ؟

” بتفرج عليكي… بتعلم منك طريقة عَمل الشاي…

‘ يعني انت مبتعرفش تعمل شاي ؟

” بعرف… بس باخد من خبراتك شوية…

‘ ههه ضحكتني… ممكن تبعد عشان اعرف اعمل الشاي ؟

” هو انا جيت جمبك ؟ اعملي الشاي…

‘ اعمله ازاي و انت محاوطني كده كأني هسرق برطمان الشاي و اجري…

” قُربي منك مضايقك ؟

‘ مش عارفة اتحرك…

” لا خلينا كده… بس قوليلي ايه رأيك في كلام ماما ؟

‘ رأيي في ايه ؟

” سألتك انتي حامل ولا لا… و انا قولتلها لا… ايه رأيك نحقق كلامها و تحملي مني ؟

اتسعت عيناها بشدة و نظرت له… ابتسم لها و قَبلها على وجنتها… ابتعدت رنا عنه و خرجت في الحال… ضحك آسر و قال

” خرجتي و نسيتي تعملي الشاي !!

عادت رنا مجددا… و لم تنظر له… همس في اذنها و قال

” مكنتش اعرف انك بتتكسفي كده… خدودك بقوا شبه الطماطم…

وضعت رنا يدها على خدها… نظرت له لتجده يضحك عليه… غضبت و امسكته من يده و اخرجته خارج المطبخ

‘ متجيش تاني…

ضحك آسر عليها و ذهب ليجلس مع امه… اعدت رنا الشاي و وضعت الكيكة في الطباق و ذهبت اليهم… وضعت كل شيء على الطاولة و جلست معهم…

* بصوا انتوا هتباتوا معايا…

نظرت رنا لآسر و قالت

‘ لا مينفعش…

* ليه يا بنتي ؟

‘ لازم ارجع…

* ترجعوا ازاي… الدنيا بتطمر بره… و المسافة من هنا لبيتكم بعيدة… افرض جرالكم حاجة في الطريق… مش هتمشوا…

‘ بس…

* مفيش كلام تاني… والله هتباتوا هنا…

‘ آسر انت ايه رأيك ؟

” ماشي موافق…

‘ و ياسين ؟

” هتصلك على رغد يقعد معاها…

* مين ياسين ده ؟

‘ ده اخويا الصغير…

* خلاص متقلقيش… آسر يتصلك على رغد هي تاخد بالها عليه…

‘ ماشي…

* مدي ايدك و كُلي الكيكة بتاعتي… ولا هي مش عجباكي ؟

‘ لا بالعكس شكلها حلو… ده كفاية ريحتها القمر…

* طيب كُلي مش هتحايل عليكي يعني… آسر المفجوع خلص طبقه…

” الآه ؟! في ايه يا ماما ؟ طيب مش مكمل أكل اهو…

* بعد ايه ؟ ده انت لحست الطبق…

” يا ماما ابو*س دماغك الحلوة دي احترميني شوية قدامها…

* الله يرحم ايام ما كنت بغيرلك البامبرز…

” انتي جيباني هنا تهزقيني ؟

* مش بحكيلها عليك ؟

” لا متحكيش… الهيبة راحت خلاص…

ضحكت سهير أما رنا كانت تضحك بشدة… نظر لها آسر من تخت لفوق و قال بإبتسامة اصطناعية

” خلاص يا خفة…

كتمت رنا ضحكتها و دردشوا و شربوا الشاي…

* انتوا هتناموا في الأوضة دي… تعرفي يا رنا دي تعتبر اوضة آسر… دايما لما يجي هنا ينام فيها…

‘ جوها حلو…

* دي البطانية… ابقوا اقفلوا الشباك عشان بيجيب سقعة شديدة على الفجر… يلا تصبحوا على خير…

‘ و انتي من اهله…

” و انتي من اهله يا ماما…

اخذ منها البطانية و خرجت… اغلق آسر الباب ثم نظر للغرفة

” مفيش كنبة هنا… خلاص هفرش و انام على الأرض…

‘ لا مينفعش… الجو برد مينفعش تنام على الأرض…

” هنام فين يعني ؟ هو مفيش غير سـ،ـرير واحد حتى ماما ادتني بطانية وحدة على اساس هنام سوا…

‘ اممم… نحط مخدة في النص و نام ؟

” انتي هتتضايقي… خلاص انا هعرف انام على الأرض…

‘ لا… السـ،ـرير كبير… نحط مخدة في النص و خلاص…

” ماشي…

وضع آسر وسادة في النصف و فرد الغطاء على السـ،ـرير… نام في جمب و رنا في الجمب الآخر… كان ينظر لها و يريد التحدث لها… لكنها اعطته ظهرها و صامتة… إلتفت اليه و قالت

‘ ممكن اسألك سؤال ؟

إلتفت لها أيضا و قال

” اتقضلي…

‘ هي مامتك دي… تقربلك ؟

” لا…

‘ تعرفها ازاي ؟

” كانت بتشتغل في القصر… اول ما وعيت على الدنيا لقيتها… تعبت فترة ف بطلت تشتغل… بس انا مقدرتش انساها و بقيت ازورها عشان تعلقت بيها… بتعاملني لحد الآن كأني ابنها بالضبط… لما دخلت ثانوي كنت باجي اذاكر عندها و ابات كمان… حبيتها اوي ف بقيت اقولها يا ماما… هي امي فعلا… هي الوحيدة اللي لقيتها جمبي في كل تفاصيل حياتي…

‘ طب و مامتك ؟… اقصد طنط فاطمة… انت على كده بتحب ماما سهير اكتر من مامتك الحقيقية ؟

” اها…

‘ ليه ؟

” مش هقدر اجاوبك اجابة صريحة… بس اقدر اقولك ان اللي وقفت جمبي و بَنِت الثقة جوايا هي ماما سهير وبس… لما كنت بعيط كنت بلاقيها هي اللي بتمسح دموعي و تاخدني في حـ،ـضنها…

‘ عشان كده عـ،ـلاقتك بيها كويسة ؟

” ايوة… ربنا يحفظهالي…

‘ يارب… بس بتسائل يعني… انت ليه بتكر*ه اهلك ؟

” اسباب كتير…

‘ ممكن اعرف ولا هبقى غِتتة ؟

” هقولك… بصي اهلي دول مجرد اهل بالاسم…

‘ ازاي ؟ ده حتى انت الأكبر يعني فرحتهم الأولى…

ضحك آسر بسخرية و قال

” فرحتهم الأولى اه ! و الدليل اني فرحتهم الأولى معاملتهم ليا…

‘ كانوا بيعاملوك ازاي ؟

” اسوأ معاملة انتي تتخيليها… عارفة لما تكوني عايشة في بيت اهلك بس وجودك زي عَدمُه بالضبط ؟ كأنك ولا حاجة بالنسبالهم… صعب تتخيلي نفسك في الموقف ده لاني عارف كويس ان اهلك الله يرحمهم كانوا بيحبوكي اوي… ببساطة انا ملقتش حنان منهم… لقيت الحنان و الاهتمام اللي عايزه بره… هنا في البيت الصغير ده… عشان كده انا بحب ماما سهير اكتر من امي اللي ولدتني…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى