رواية لا افهمك الفصل الاول بقلم هدير محمد
” ملبـ،ـستيش قمـ.يص النـ،ـوم ليه ؟
‘ مش عايزة ألبـ،ـسه… ولا عيزاك تلمـ.سني…
” ده على أساس انا هلمـ.سك بمزاجي يعني ؟
‘ خلاص طالما مش بمزاجك يبقى متقربش مني…
” بت انتي هبلة ولا ايه حكايتك بالضبط ؟ هو انتي مفكرة اني همو*ت عليكي اوي للدرجة ؟ انتي تطولي اصلا اني ابصلك…
‘ و مش عيزاك تبصلي… ولا تقربلي… ولا تمسك ايدي حتى…
” بصي يا رنا… انا ولا بحبك ولا عايز ألمـ.سك أساسا… و متجوزك عشان رغبة اهلي مش اكتر و انتي عارفة كده كويس و اكبر دليل اني مش بحبك… جوازنا عدى عليه 8 شهور و مقربتش منك لحد الآن… و مضطر للأسف اقربلك عشان يبطلوا زن عليا و يقولولي مراتك ليه مش حامل لحد الآن… و انا زهقت من الكذب عليهم…
‘ يعني انت عشان زهقت من الكذب عليهم هتفرض نفسك عليا بالعافية يعني ؟ بعدين انا مش عايزة اخلف منك…
” هي مرة وحدة بس مش هتتكرر تاني… نكمل سنة في الجواز ده و هطلقك
‘ بس انا مش عيزاك يا آسر… افهم بقا… بما اننا كده كده هنطلق يبقى ليه اطلق و انا خسرانة ؟ خليني زي ما انا و لما نطلق يجي الشخص اللي يحبني و احبه بجد و هو اللي يستحقني… و طبعا الشخص ده مش أنت…
غضب آسر كثيرا و غلى غضبًا من داخله و لكن اظهر البرود امامها… قال لها و هو متصنع البرود
” هي لـ،ـيلة وحدة بس و مش هتتكرر تاني… هدخل اخد دُش تكوني لبـ،ـستي القمـ.يص النـ،ـوم ده…( اكمل و هو يشير لها بإصبعه بتحذير ) و إلا مش هتشوفي اخوكي تاني و انتي عارفة كويس جدا اقدر اعمل كده… و مفيش نقاش تاني…
نظرت له بكُره و لعنته في سرها لانه دائما يهددها بأخاها… أدار ظهره لها و دخل الحمام…
نظرت رنا للقمـ.يص بقر*ف… كيف ستسمح له بأن يلمـ.سها و هي لا تطيق النظر إليه حتى ؟
دمعت عيناها حزنًا من حالتها تلك و من زواجها الأسود ذاك… فهي دائمًا تمنت ان تتزوج رجل يحبها و يعشقها… ليس رجل يبغضها و يعاملها تلك المعاملة السيئة و دائمًا قا*سي معها في الكلام
مسحت دموعها و تنهدت بتعب… ليس امامها خيار آخر… ستفعل ذلك لأجل أخاها… كما تزوجت به لأجله أيضًا…
ارتدت القمـ.يص و فردت شعرها الأسود الطويل… نظرت لباب حمام… لم يخرج بعد… تحركت بحذر و رفعت مرتبة السـ،ـرير و اخذت شريط الحبوب المانعة للحمل… شربت منه حبتين و خبأته مكانه…
بعد قليل خرج آسر من الحمام و هو يجفف شعره بالمنشفة و يرتدي بنطاله فقط و تظهر عضلات جسده… وجدها امامه بذلك القمـ.يص القصير المفتوح الذي يظهر مفاتنها الجذابة… فهذه أول مرة يراها هكذا لانها دائمًا تلبـ،ـس امامه ملابس فضفاضة و لا تكشف شيء…
اعجب بها و لكن لم يظهر ذلك امامها و تصرف بجمود… اقترب منها و وقف امامها… كانت لا تنظر إليه و عيناها للارض و قلبها يدق بخوف منه… ازاح شعرها للخلف ليرى وجهها جيدا… تفاجىء عندما وجد دموعها تتساقط على وجنتاها… ألهذا الحد هي خائفة منه ؟
اقترب من عنقها و اشتم رائحتها الجميلة التي جعلته يسرح بعيدًا… تضايقت رنا و لم تستطع إبعاده حتى ترى أخاها مجددا… ضغطت على نفسها و قالت في سرها
‘ لـ،ـيلة وحدة… هتعدي و خلاص… ليـ،ـلة و بس…
دفعها على السـ،ـرير و مال عليها حتى اصبح فوقها… نظر الى عيناها السوداوتين الواسعتين… لم تحتمل رنا النظر إليه و أدارت وجهها للجهة المقابلة… امسك هيثم ذقنها و أدار وجهه اليه مجددا… و بيده الثانية امسك يداها و ثبتهم حتى لا تتحرك… خافت رنا كثيرا… ابتسم هيثم بشَر و وضع يده على شفتاها و اقترب ليُقبلها… اغمضت رنا عيناها و تمنت ان تمو*ت في تلك اللحظة ولا يلمـ.سها بأي شكل… لم يهتم لخوفها و اقترب أكثر و ضـ،ـربات قلبها زادت عندما احست بأنفاسه قريبة منها جدا و جسدها ارتعش بشدة… لكن لم يُقبلها… همس في اذنها و قال
” مفكرة اني ممكن اقرب من وحدة رفضاني ؟ شيفاني حيو*ان لدرجة إني ألمـ.سك بدون موافقتك ؟ انتي عيشتي معايا 8 شهور كاملين هنا… في نفس الأوضة… لكن للأسف معرفتيش ولا حاجة عني لحد الآن…
ابتعد عنها و اخذ جاكته… تفاجئت رنا… لم يقترب منها… اعتدلت رنا و انكمشت في نفسها و الدموع في عيناها… نظر لها ببرود و قال
” روحي إلبـ،ـسي بيجامتك الواسعة… خبي نفسك مني زي ما بتعملي من اول يوم اتجوزتك فيه… و اتطمني… مش هقربلك لا النهاردة ولا بكره ولا في اي يوم… و انسي اللي حصل ده…
ارتدى جاكته و دخل للشرفة جلس هناك… استغربت رنا من تصرفه ذاك… لكن ارتاح قلبها كثيرا… دخلت الحمام غسلت و وجهها و ارتدت بيجامتها الواسعة و ربطت شعرها… و عندما خرجت… استلقت على السـ،ـرير و سحبت الغطاء عليها و اغلقت نور الاباجورة
كان آسر جالسًا في الشرفة… مُمسك بهاتفه يتصفح على الفيس بوك… ضجر كثيرا… تنهد و نظر للسماء فهو يحب ان ينظر للنجوم في الليل…
فتحت رنا عيناها… فهي لم تستطع ان تنام… لم تجد آسر بالغرفة… وجدته مازال جالسًا في الشرفة… ارتدت جاكتها الصوف و ذهبت إليه
‘ قاعد ليه هنا لحد دلوقتي ؟
” ملكيش دعوة…
قالها ببرود… ضحكت رنا بسخرية و قالت
‘ اوعى تفكر اني خايفة عليك من البرد مثلا… انا بسأل بس…
” لا مبفكرش يا رنا… بس متسأليش احسن…
‘ اهلك هتقولهم ايه ؟
” مش هقول حاجة لحد…
‘ يعني مش هتيجي بعد كام يوم تقولي عايزين حفيد للعيلة ؟
” الشرع محللي اربعة… ابقا اجيبه من التانية…
‘ طالما الشرع محللك اربعة… جيتلي انا ليه ؟
” غباء مني…
‘ حصل…
نظر لها ثم ضحك بسخرية
‘ عايزة اعرف… طالما انت مقربتش مني… ليه طلبت مني ان يحصل عـ،ـلاقة ما بينا ؟ و اتحججت ان اهلك عايزينك تخلف مع انهم دايما بيقولوا كده و انت بتطنش… اشمعنا المرة دي سمعت كلامهم ؟
” كنت عايز اعرف انتي عيزاني ولا لا…
‘ و انا قولتلك اني مش عيزاك…
” كنت بتأكد انك مش بتقولي مجرد كلام فاضي عشان ابعد عنك
‘ و اتأكدت ؟
” اه اتأكدت… اتأكدت انك مش طيقاني و قر*فانة مني… عندك حق في كده بما انك كده كده مش بتحبيني… و انا اتجوزتك عشان اهلي يبطلوا ضغط عليا و اني مفروض اتجوز و ابني عيلة و انتي وافقتي تتجوزيني عشان اساعد اخوكي في علاجه مش أكتر… متقلقيش… الجواز ده هينتهي قريب…
نظرت له لوهلة ثم تركها و دخل للداخل… ذهبت ورائه و وجدته اخذ وسادة وضعها على الكنبة و نام… لم تهتم و نامت هي أيضا…
تاني يوم….
استيقظت رنا و فتحت عيناها بتثاقل… رأت آسر يقف امام المرآة… اقفل الجاكت و ارتدى ساعته و رش عِطر رجالي عليه… رآها مستيقظة من انعكاس المرآة…
” كويس انك صحيتي… اغسلي وشك و البـ،ـسي ننزل نفطر معاهم…
اومأت له و نهضت… اخذت دريس أبيض و عليه ورود بُنية و دخلت للحمام و بعد قليل خرجت… لم يعيرها اي اهتمام و لم ينظر اليها حتى…
فتح الدولاب و فتح الخزنة التي بداخله… اخذ من داخلها مسد*س كاتم للصوت و عُلبة طلقات إضافية… وضع المسد*س في بنطاله… إلتفت لها و قال
” يلا…
‘ عندك مُهمة النهاردة ؟
لم يرد و فتح باب الغرفة و خرج…
‘ انا غلطانة لاني بسألك… واحد حلوف…
تبعته و نزلوا سويًا و جلسوا على السفرة مع بقية العائلة
* اخيرا نزلتوا… كنا مستنينكم…
” صباح الخير يا ماما…
* صباح النور يا ابني… يلا كُل و افطر كويس…
اومأ لها و بدأ في الأكل و كذلك رنا… الجميع كان يأكل و يدردش مع الثاني ما عدا رنا و آسر… هناك هدوء غريب بينهم و لاحظت ذلك امه ( فاطمة ) و والده ( محمد )
* طالما لابس الجاكت ده يبقى عندك مُهمة النهاردة ؟
قالها والده بتسأل ف رد هيثم عليه
” اه عندي…
* يا ابني كام مرة قولتلك سيب شغلك ده و تعالى اشتغل في الشركة…
” و انا قولت لحضرتك لا…
* انا و امك و اخواتك خايفين عليك… شغل الاستخبارات و القوات ده خطر على حياتك…
” تمام…
* نفسي مرة تحس اننا خايفين عليك و تبطل برودك ده…
” ماشي خايفين عليا اعملكم ايه يعني ؟
* شوفلك شغل يكون آمن شوية… كل يوم بتخرج فيه بندعي مترجعش لينا جـ،ـثة هنا…
” اتجوزت بناءًا على رغبتك انت و ماما عشان اكون عيلة قبل ما اكبر… وافقت على كلامكم و اتجوزت اهو… و هوافق على اي حاجة مقابل انك تبطل انت و هي تقولولي سيب شغلك… شغلي مش هسيبه ولا هشوف غيره… الشركة عندك عندك معاذ اهو ماسكها و زي الفل… يبقى ايه المطلوب مني ؟
كان سيتكلم لكن قاطعه و قال
” ياريت حضرتك متكلمنيش تاني في كده و انت عارف ردي هيكون لا… عن اذنكم…
نهض و خرج… قالت فاطمة بحزن
* نفسي مرة يحس اننا خايفين عليه بجد…
* دماغه ناشفة زي ما هو…
* رنا ياريت تقنعيه يشوفله شغل غير ده…
‘ حاولت و مش راضي…
تنهدت فاطمة بحزن
ركب آسر سيارته و لسه هيمشي… فُتح باب السيارة و جلس معاذ و اقفل الباب… نظر له هيثم بتعجب
” بتعمل ايه هنا ؟
• هو غلط اني اركب عربية اخويا ؟
” لا مش غلط… بس استغربت شوية
• عربيتي في الصيانة… وصلني للشركة
” القصر مليان عربيات… اشمعنا اوصلك بعربيتي يعني ؟ بعدين انا مستعجل مش فاضي ليك…
• يا عم وصلني في طريقك و خلاص…
” انزل يا معاذ…
• ليه ؟
” مفكر بحركاتك دي اني هكلمك تاني و اصالحك بعد اللي عملته…
• انت مكبر الحوار ليه كده ؟ كل ده عشان إزازتين خ*مرة شربتهم و سهرة سهرتها في البا*ر…
” و كنت هسج*نك و تحمد ربنا ان ابوك اتدخل و منعني…
• انت مُعقد على فكرة… مش بتعرف تنبسط و على طول مكشر كده…
” معاذ… انزل من العربية
• يعني مش هتوصلني ؟
” بقولك انزل من العربية !!
قالها آسر بزعيق… تضايق معاذ و قال
• التعامل معاك صعب… مش عارف ابويا و امي بيحبوك على ايه…
قال ذلك ثم نزل من السيارة… لم يهتم آسر و ارتدى نظارته السوداء و قال
” على أساس انا بحبكم يعني… عيلة تقر*ف…
ضغط على الفرامل و انطلق…
بعد شهر… كان محمد و فاطمة والدا آسر جالسان في الصالون متوترين و كذلك اخته ( رغد ) و معاذ و رنا زوجة آسر
قالت فاطمة و هي تبكي
* محمد ابني يجيلي هنا سالم و مفهوش خدش… ارجوك رجعلي ابني…
قال محمد بغضب ممزوج بالخوف
* يعني ايه بقاله شهر غايب عن البيت و محدش فينا يعرف مكانه و تليفونه اتقفل… ايه اللي حصله ؟! اخوك فين يا معاذ !!
• والله دورت عليه و سألت كل صحابه… مش موجود و محدش شافه من اليوم اللي قال فيه ان عنده مُهمة…
* اكيد ابني عايش… عايش والله… مش معقولة يمو*ت و انا حتى محـ،ـضنتهوش ولا شبعت منه… انا عايزة ابني…
• اهدي يا ماما…
قالها معاذ و هو يأخذ والدته في حـ،ـضنه… قالت رغد
– طب اتصلوا على الرئيس بتاعه… اكيد هو يعرف مكانه…
* اتصلت و قالي معلش بعتذر دي حاجة سرية تبع المنظمة و مينفعش تخرج بره… حتى مش راضي يطمني عليه… ربنا يسامحك يا آسر… قولتلك مليون مرة بلاش الشغل ده بس انت عاندت زي ما بتعاند في كل حاجة…
رنا شعرت بالحزن… في كل الأحوال هذا زوجها و مهما قسى عليا في المعاملة لن تنسى انه سبب في ان أخاها الصغير يتعالج في احسن مستشفى بفضله…
عَمَ الحزن عليهم جميعهم لانهم شعروا انهم فقدوه… الآن هم في انتظار ان يدخل رئيسه من ذاك الباب و يلعن عليهم خبر استشهاده…
فُتح الباب و دخل منه آسر…
” بتعيطوا ليه ؟
قالها آسر بعدم فهم عندما رآهم يبكون…
إرتسمت الإبتسامة على وجوهم جميعًا… ركضت فاطمة إليه و احتضنته بقوة و كذلك محمد…
* الحمد لله انك عايش… الحمد لله
* رعبتنا عليك…
وضعت فاطمة وجهه بين كفوفها و قالت و هي تتفحصه
* انت كويس صح ؟ اوعى تكون اتصابت…
” انا كويس…
جاءت رغد هي و معاذ حـ،ـضنوه…
” انا كويس… خلاص متقلقوش…
قال محمد
* مش هسمح ده يتكرر تاني… مفيش شغل في المنظمة دي تاني بقولك اهو…
رد آسر بغضب
” بابا قولتلك شغلي ملكش دَخل فيه…
* يا ابني انت مبتحسش ؟ ليه كل مرة نخاف عليك بالشكل ده…
” انا مش طفل و مطلبتش من حد منكم انه يخاف عليا… انتوا عارفين لما بروح مُهمة بقفل تليفوني…
* طب ليه رئيسك مرضيش يقولنا اي حاجة ؟
” مفيش اي معلومة بتخرج من المنظمة لأي حد… و فاكر كويس اني قولتلكم كده… و متتصلوش على رئيسي تاني عشان بيضايق…
* بيضايق عشان بطمن على ابني ؟
” متتطمنش… مطلبتش منك تتطمن…. انا لما همو*ت هيوصلكم الخبر… طالما انا عايش اهو يبقى تبطلوا الدراما اللي انتوا فيها دي… لان ملهاش لازمة
صفعة محمد بالقلم على وجهه… تفاجئوا جميعًا…
* عشان قلقانين عليك بتقول على خوفنا انه دراما و ملهوش لازمة !! انت ازاي قاسي كده ؟!
احمرت عينا آسر غضبًا… امسكت فاطمة يده لكنه ابعدها في الحال… اقترب منه و قال و هو يجز على اسنانه و ينظر له بغضب
” ايوة انا قاسي… بس مهما بقيت قاسي مش هوصل لقسوتكم انتوا… لو انت نسيت اللي عملته انت و هي زمان… فأنا منستش… بطل تدخل في حياتي… شغلي من هسيبه حتى لو على رقبتي… و طالما انا عايش هنا في البيت ده… يبقى انسى اني امشي على مزاجك و مزاجها… كفاية اني اتجوزت على مزاجكم عشان ميبقاش اسمي ابن عا*ق… دي لوحدها كفاية و كفيلة انها تزود كُرهي ليكم… متمثلوش انكم عيلة مثالية عليا… انا اكتر واحد عارفكم… لأخر مرة بقولها اهو… هتدخلوا في شغلي… يبقى مش هتشوفوا وشي هنا تاني لغاية ما امو*ت…
انهى كلامه ثم نظر لهم جميعًا بغضب… تركهم و صعد لغرفته…
جلس محمد على الاريكة و قال بحزن
* اهو قالها بلسانه انه مش ناسي…
* مكنتش مديت ايدك عليه… احنا ما صدقنا انه بقا يقولنا بابا و ماما بدل ما كان بينادينا بأسمائنا… رجعتنا لوراء…
* عصبني… انا خايف عليه لانه ابني و حتة مني… و هو شايف ان ده كله تمثيل… والله انا خايف عليه بجد…
* ربنا يهديه…
غضبت رنا و صعدت لغرفتها… دخلت وجدته جالس على السـ،ـرير… مازال غاضبًا و ذلك واضح في عيناه… نظر لها… بدون اي كلمة نهض ليذهب… لكن امسكت يده و قالت
‘ انت ازاي تكلم اهلك بالطريقة دي ؟
” انتي مالك !!
‘ ايه اللي انا مالي دي… يا بني آدم افهم… هم كنا خايفين عليك و قلبهم هيتقطع من القلق عليك… ده ذنبهم يعني ف تقوم تكلمهم كده ؟
” يا ستي ايوة انا قليل الادب… انت مالك برضو ؟
‘ انت فعلا قليل الادب و متربتش كمان…
” حصل… حاجة تاني ؟
‘ انت ازاي كده ؟ الواحد بيتمنى انه يبقى وسط عيلته و يتحامى في ظلهم و يحـ،ـضنهم… انت عندك عيلة و بيحبوك كمان تقوم تعمل معاهم كده ؟
” انا مبحبهمش… و مطلبتش منهم يحبوني…
‘ ولا تستاهل حبهم اصلا… انت قلبك أسود اوي مستاهلش ان حد يحبك اساسا…
” ايوة انا قلبي أسود و حجر و قا*سي كمان… عندك حاجة تانية عايزة تقوليها يا ام قلب أبيض انتي ؟
‘ الغلط على اللي يتكلم معاك كلمة أساسا…
” و مطلبتش منك تتكلمي معايا… بصي انا مصدع… بطلي رغي و اتخمدي احسن…
‘ انا كرهتك يا آسر… انت وحش و طريقة كلامك معايا وحشة…
امسكها من ذراعها و ضغط عليه بشده و قال
” المفروض بعد ما تشت*مي و تعلي صوتك عليا اخدك في حـ،ـضني و اقولك حقك عليا ؟ هههه ضحكتيني… مش أنا اللي هقِل كرامتي عشان حد مهما كان… و طول ما انتي بتتكلمي معايا كده هرد عليكي رد يزعلك… ف احسنلك تختصريني و تبعدي عني… كده كده مش طايق اشوفك ولا اسمع صوتك حتى…
دفعها على السـ،ـرير بقوة و دخل للشرفة و اغلق الباب عليه… تجمعت الدموع داخل عيناها و بكت… امسكت ذراعها و تألمت من مسكته…
‘ بكرهك يا آسر… بكرهك… يارب امتى يجي اليوم اللي تخلصني منه… راجل وحش و مريض…
تاني يوم……
استيقظت رنا من نـ،ـومها… لم تجد آسر بالغرفة ولا بالحمام ف عرفت انه خرج
‘ احسن انه خرج… حتى الواحد يعرف يقعد براحته في الأوضة دي…
غسلت رنا وجهها و غيرت ملابسها… فتحت هاتفها و رنت على الممرضة التي تعتني بأخاها الصغير… طلبت منها ان تعطي الهاتف لأخاها…
– رنااا…
قالها ياسين ببراءة
‘ البطل عامل ايه ؟
– كنت لسه هرن عليكي… انتي وحشتيني جدا جدا جدا…
‘ انت أكتر يا روحي… اوعى يكون حد مزعلك هناك…
– كلهم طيبين… بس انا زهقت من القعدة هنا… عايز اعيش معاكي…
‘ صعب يا ياسين… انت لسه عندك جلسات لازم تخضع ليها…
– يووووه هي الجلسات دي مش هتخلص انا زهقت…
‘ قربوا يخلصوا متقلقش…
– هتجيلي امتى ؟
‘ قريب اوي… اوعى تكون مش بتاكل كويس…
– لا باكل عشان ابقا كويس و اخلص علاجي و اخرج من هنا…
‘ هتخلص و هتخف يا روحي…
– لما تجيلي ابقي هاتي عمو آسر معاكي لانه حبيته…
‘ بس عمو آسر عنده شغل… مش هيقدر يجي…
– عشان خااااطري… خليه يجي و النبي
‘ حاضر هقوله… يلا هقفل انا… انتبه على نفسك كويس…
– حااضر…
ودعته و اغلقت الهاتف… تنهدت و قالت
‘ و ده هجبهولك معايا ازاي ؟ مش هيوافق طبعا…
مر اليوم و كانت الساعة 3 بالليل…
كانت رنا نائمة في غرفتها… عيناها مفتوحتان… رأت الساعة…
‘ الوقت اتأخر و مجاش… و غايب من الصبح… معقول راح مُهمة تانية ؟ بس مقالش لحد… اه صح هو هيقول ليه و هو مقاطع الكل… انا هرن عليه و اعمل اللي عليا…
رنت عليه و قبل ان يعطي جرسًا اغلقت هاتفها
‘ لا مش هرن… لاني مش ناسية اللي قاله امبارح ليا بكل برود… و هو مش طفل عشان اقلق عليه… خليه يتفلق
سمعت رنا خطوات قادمة نحو الغرفة… وضعت الهاتف تحت المخدة و نامت بسرعة…
دخل آسر الغرفة… اغلق الباب بالمفتاح… نظر الى رنا وجدها نائمة… تنهد بإرهاق… كان معه كيس ابيض صغير… وضعه على المننضدة… قلع البلوڤر ليبقى نصفه العلوي عاريًا… فتح الدولاب بحذر حتى لا تستيقظ و تراه هكذا… فتحت رنا عيناها و نظرت إليه… احست بأن البرق ضر*ب رأسها عندما رأته… رأت ظهره مشهو*ة و محر*وق و ملىء بالجر*وح… و واضح ان تلك الجر*وح و الحرو*ق حديثة الإصابة بسبب لونها و شكلها المُلتهب…
اغمضت عيناها بسرعة قبل ان يلتفت و يراها مستيقظة… اخذ ملابس خفيفة و اخذ ذلك الكيس… دخل الحمام و سمعت صوت المفتاح في الباب و هو يغلقه به…
اعتدلت و احست بقشعريرة في جسدها عندما رأت ظهره…و تُحدث نفسها… كيف هو متحمل كل هذه الجر*وح ؟ و كيف اصيب بها ؟ أيعقل انه عندما غاب شهر عن المنزل كان مُصاب ؟ و أتى عندما تحسن… أنه لا يريد ان يعرف أحد بهذا… لم يتكلم… لم يقول شيء متعلق بإصاباته تلك… لكن لماذا ؟
عادت رنا بالتظاهر بالنـ،ـوم عندما سمعت صوت المفتاح يتحرك… خرج آسر من الحمام بعد ان استحم… رن هاتفه و عندما رأى اسم المتصل ذهب للشرفة و رد عليه…
* هااا يا بطل ايه الأخبار ؟
” روحت للدكتور اللي نصحتني بيه… شاف الجر*وح و كتبلي شوية شمبوهات و كريمات تخفف الالتهاب… استحميت بيهم دلوقتي…
* في تَحسن ؟
” شوية… احسن من الأول…
* بالشفاء يا بطل…
انتهت المكالمة و عاد آسر للغرفة… اخذ وسادة من السـ،ـرير… وضعها على الاريكة و استلقى عليها و نام…
نظرت له رنا وجدته نام على بطنه ف قالت في سرها
‘ عمري ما شوفته نايم على بطنه كده… حتى استغربت لما لقيته نايم نفس النـ،ـومة دي امبارح… مش مستحمل ينام على ضهره… اكيد بيتو*جع بسبب الجر*وح دي… بس ليه خبى عني و عن عيلته… للدرجة دي بيتعامل انه وحيد… حتى و*جعه مش عايز حد يشاركه فيه… بس ليه ؟
تفادت تلك الأسئلة و نامت…
تاني يوم…..
كانت رنا واقفة تنتظر خروج آسر من الحمام… عندما خرج لم ينظر لها و اكمل طريقة للخروج من الغرفة… قبل ان يمسك مقبض الباب… وقفت رنا امام الباب و منعته
” انتي بتعملي ايه ؟
‘ مش واضح انا بعمل ايه… بمنعك من الخروج…
” والله ؟ ابعدي من قدام الباب خليني اخرج…
‘ ليه عايز تخرج ؟ رايح فين ؟ انا مراتك و من حقي اعرف
” هو انتي مصدقة انك مراتي بجد ؟ بلاش كلام يضحك على الصبح… ابعدي
‘ انا عايزة اروح لياسين المستشفى
” ما تروحي… منعتك انا ؟ روحي حتى خليني اشم نفسي في الأوضة شوية لوحدي…
‘ انت هتيجي معايا…
” و انا اجي معاكي ليه ؟
‘ ياسين لما شافك في المرتين اللي فاتوا و اتكلم معاك… الظاهر كده حَبك… ف قالي لما اجي انت هتيجي معايا…
” قوليله مش فاضي…
‘ ياسين عنده 10 سنين و بيصارع السر*طان لوحده… فأنا بعمل اي حاجة تفرحه و ترفع من معنوياته… أكد عليا تجي… أكيد لما يشوفك هيفرح…
” ده اخوكي انتي مش اخويا انا… انا عليا مصاريف علاجه و بس… ارفعي انتي معنواياته… و ابعدي كده عشان عندي مشوار…
امسك يدها و ابعدها عن الباب… قبل ان يخرج قالت
‘ لو مجتش معايا المستشفى… هقول لاهلك على الإصابات اللي في ضهرك !!
الفصل الثاني من هنا
رواية لا افهمك الفصل الثاني بقلم هدير محمد
‘ ياسين عنده 10 سنين و بيصارع السر*طان لوحده… فأنا بعمل اي حاجة تفرحه و ترفع من معنوياته… أكد عليا تجي… أكيد لما يشوفك هيفرح…
” ده اخوكي انتي مش اخويا انا… انا عليا مصاريف علاجه و بس… ارفعي انتي معنواياته… و ابعدي كده عشان عندي مشوار…
امسك يدها و ابعدها عن الباب… قبل ان يخرج قالت
‘ لو مجتش معايا المستشفى… هقول لاهلك على الإصابات اللي في ضهرك !!
إلتفت لها و امسكها من يدها و قال
” و انتي عرفتي من فين ؟
‘ شوفت ضهرك امبارح و انت بتغير… انا عارفة انك مخبي عليهم انك اتصابت في المُهمة اللي روحتها و غبت شهر فيها…
” اه و بعدين ؟
‘ لو عايز الحوار يفضل سِر ما بينا و مقولش لحد… يبقى تيجي النهاردة معايا المستشفى ل ياسين…
” مفكرة انك بتلوي ايدي كده ؟
‘ انا اصلا فتانة و هقول للكل…
” بت انتي متهزريش معايا !!
‘ مش بهزر والله… هقول بجد…
مسح وجهه بوجهه… تمالك اعصابه و قال
” ماشي نروح ل ياسين… بس بالليل لان عندي مشوار دلوقتي…
تفاجئت رنا انه وافق على طلبها بهذه السرعة… نظرت لعيناه و قالت
‘ خايف ليه اقولهم ؟ مش دول اهلك…
” ملكيش فيه و متتدخليش…
‘ لو عرفوا هيهتموا بيك و يحطوك في عيونهم…
” مش عايز اهتمام مزيف من حد…
‘ اهتمام مزيف ؟! اهتمام الأهل بقا اسمه اهتمام مزيف !
” قولتي اجي معاكي المستشفى لاخوكي و وافقت اهو… يبقى متسأليش و متتكلميش اكتر من كده… تعرفي تختصريني ؟ اعتبريني مش موجود… تمام ؟
‘ تمام… خلاص متتعصبش…
نظرت ليداه المُمسكة بيدها ف أدرك آسر انه مازال يمسك بيدها… تركها في الحال و خرج…
امسك رنا يدها مكان يده و قالت
‘ مُصاب و صحته احسن مني… كنت هتك*سر ايدي… يخربيت ايدك الناشفة !
دخل آسر المطبخ… فتح التلاجة و اخذ زجاجة مياة و شرب منها… دخل معاذ و قال
* صباح الخير يا ياسووو…
نظر له آسر بضيق و وضع الزجاجة مكانها…
* طب قول اي حاجة حتى ؟
” عايز ايه يا معاذ ؟
* هو غلط اني اصبح على اخويا حبيبي…
” والله لو انا حبيبك زي ما بتقول… مكنتش هتشرب خ*مرة بحجة انك تنبسط…
* كله بيعمل كده…
ضحك آسر بسخرية… اقترب منه و أشار لعقله
” كله بيعمل كده ! و انت فين دماغك ؟ مش بتفكر بيها خالص !!
* يوووه يا آسر… ما خلاص يعني محصلش حاجة…
” لا حصل… حصل انك عصيت ربنا بحجة الانبساط… ( اكمل بتحذير ) قسمًا بربي لو عرفت انك شربت تاني او رجلك عدت على اي با*ر تاني… هرميك في السجن… لا امك ولا ابوك هيقدروا يخرجوك منه… تمام يا… اخويا ؟
نظر له معاذ بغضب… ابتسم آسر بمُكر ذهب…
كان محمد واقفًا في الحديقة يتحدث مع ريناد
• متقلقش يا عمو… كل حاجة ماشية تمام في الشركة… و جيت اخد معاذ النهاردة عشان في اجتماعات لازم هو بنفسه يحضرها…
* هو كمان ميعرفش مواعيد الاجتماعات و انتي جاية تاخديه ؟! يارب صبرني على الولد ده…
• عمو انت قولت هتشوف آسر هو يجي يمسك الشركة… قالك ايه ؟
* رفض كالعادة… مفيش فايدة معاه…
• خلاص سيبه براحته…
* اسيبه لغاية امتى ؟ لغاية اخد بنفسي خبر وفاته !
• انا مش عارفة بجد آسر ده ماله… الوحيد اللي في العيلة كلها دخل حربية… اشمعنا حربية يعني و حضرتك عندك شركة مفروض هو يمسكها لانه الأكبر…
* ده المفروض… هو مكمل في كده عنادًا فيا…
• طب اكملهولك انا يمكن يغير رأيه…
* لو تقدري ماشي…
• هو فين ؟
مر آسر من جانبهم ف قالت ريناد بصوت عالي
• آسررر…
وقف آسر مكانه بعد سماع صوتها و قال في سره
” اهو انتي اللي كنتي ناقصة… كان مفروض اخرج من الفجر عشان مشوفكيش…
إلتفت و ابتسم بتصنع…
• ازيك يا آسر ؟
” تمام…
كان آسر يتفادى النظر إليها بسبب الملابس القصيرة و الضيقة التي ترتديها…
• آسر على فكرة شغل الشركات صعب جدا… صعب زي شغلك في المنظمة…
ضحك بسخرية و قال
” عايزة تفهميني ان قعدة المكتب تحت التكييف و القهوة بتاعتي جمبي… اصعب من القبض على عناصر إرها*بية ؟… طب ازاي ؟
• مش بالمعنى الحرفي بس والله صعب لانه عايز شخص جاد في شغله و مرتب و يعرف يسيطر على الموظفين و يكون دبلوماسي… و بما انك بتحب الحركة ف انت لما تبقى مدير الشركة… هتتحرك كتير لغاية ما تتعب و تسافر كذا مرة تحضر اجتماعات بره مع ناس مهمة… و انا شايفة انك تصلح للمنصب ده بكفاءة كمان… هاا رأيك ايه ؟
” برضو لا…
قالها آسر ثم إلتفت… ركب سيارته و انطلق… احست ريناد بالاحراج… قال محمد
* معلش متتضايقيش… هو كده… دماغه ناشفة…
• لا عادي يا عمو… معاذ جوه ؟
* اه جوه… روحيله و خلي عينك عليه… ربنا يهديه ده كمان…
• متقلقش يا عمو…
ابتسم لها… دخلت ريناد القصر و جدت معاذ نائم على الانتريه و يشاهد التلفاز… ضر*بته بحقيبتها و قالت
• بقا انا بقالي ساعة برن عليك… و انت قاعد هنا بتتفرج على التليفزيون !!
* اهدي يا ريناد هفهمك… ده فيلم بقالي كتير مستنيه ينزل… و اهو نزل…
• يا بني انت هتشلني !!
* بس قوليلي ايه الطقم الجامد ده…
ذهب غضبها في الحال و قالت و هي تزيح شعرها للخلف
• بجد حلو ؟
* جامد اوي… صاروخ من يومك…
• شكرا يا معاذ… اهو لسانك الحلو ده هو اللي مصبرني عليك… حسيت ان الطقم وحش بسبب ان آسر مبصليش حتى…
* آسر ! هههه ده آخر تنتظري منه يقول رأيه في حاجة… مبيتكلمش…
• ولا مراته مسيطرة عليه ؟
* معتقدش… مراته طيبة و في حالها… والله ما بسمع صوتها… كل همها اخوها يخف
• اه صح ياسين خَف ؟
* سمعت انه في تحسن في حالته شوية…
• يارب يخف… يلا قوم نروح الشركة…
* يوووه قرفتوني بأم الشركة دي…
• هو انت بتعمل حاجة اصلا ؟ ما انا اللي بعمل شغلي و شغلك في نفس الوقت… بس اجتماع النهاردة لازم تبقى موجود فيه… و متعقدش تلعب في شعرك قدام الاداريين… ركز يا معاذ كل ما الشركة بتنجح الشغل بيزيد عليا انا و انا طاقتي قربت تخلص…
* يا ستي ربنا يخليكي ليا انتي و طاقتك… نُصاية ألبـ،ـس و جاي…
قام معاذ و صعد بغرفته… جلست ريناد و قالت براحة
• اخييييرا اتحركت…
رن جرس الشـ،ـقة… فتح خالد الباب… و كان آسر
* ادخل…
دخل آسر و خالد اغلق الباب… خلع آسر البلوڤر الذي يرتديه و جلس… مرر له خالد فنجان قهوة و قال
* مستنيك من بدري على فكرة…
” ما انت عارف… لازم اقابل حد على الصبح كده يسد نفسي…
ضحك خالد و قال
* شوفت ريناد صح ؟
” امم شوفتها… و قال ايه… جاية بكل ذرة ثقة عندها تقنعني اسيب المنظمة و اجي الشركة…
ضحك خالد و قال
* شكلهم مش هيببطلوا محاولة…
ضحك آسر و قال
” اسمع دي كمان… تخيل ان الاستاذة ريناد المليونيرة… بتقولي شغل الشركة اصعب من شغل المنظمة…
شنق خالد و هو يشرب القهوة بمجرد ما سمع ذلك… ضر*به آسر على ضهره و اعطاه كوب ماء… شربه خالد و قال
* بتقول ايه دي ؟!
” زي ما سمعت كده…
* يا مثبت العقل و الدين يارب… دي اتجننت على الاخر… دي بتقارن شغلي و شغلك بحتة المكتب اللي في الشركة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله… ده انا لما اخرج لاشتباك مع بقية الفريق… قبل ما امشي بقعد ابو*س في مراتي و بنتي عشان عامل حسابي ان بنسبة 99% اني مش هرجع… ريناد بدون خجل بتقارن شغلي ب شغلها اللي كله رفاهية ؟
” كنت عارف انك هتتعصب بالشكل ده…
قالها آسر و هو يضحك…
* منك لله عصبتني… كنت دايما اسأل نفسي انت ليه مش بتطيقها… دلوقتي عرفت السبب… ياريت بقا لما تشوفها المرة الجاية ارزعها رصا*صة في ضهرها يمكن تحس باللي بنمر بيه…
” عنيا… فين بقية الفريق ؟
* جايين في الطريق… تعالى نطلب بيتزا على اد عددنا… و لما توصل هيكونوا جم هنا…
” عايزها بالفراخ…
* حاضر… ضهرك خَف ؟
” الالتهاب قَل شوية… بس بتخنق لما اقعد لابس في البيت عشان محدش يشوفه…
* خُد راحتك هنا على الآخر… في كيس شيبسي في المطبخ… هاته ناكله لغاية ما بقية الفريق يجي…
” ماشي…
في الليل… كانت رنا تقف أمام المرآة تضع آخر دبوس في طرحتها… دخل آسر الغرفة…
‘ كويس انك جيت… يلا هنخرج دلوقتي…
” هاخد دُش الأول…
‘ ما انت استحميت الصبح…
قال و هو يخلع جاكته
” معلش… اصل انا عيل صغير و كنت بلعب مع اصحابي في الطين…
توجه للحمام… ضحكت رنا من كلامه و قالت
‘ انا نسيت خالص انه مُصاب… اكيد الهـ،ـدوم اللي لابسها بتسخن ضهره…
جلست رنا و ظلت تلعب بهاتفها حتى خرج… كان واضح على ملامحه الضيق…
‘ حارقك ؟
” ايه اللي حارقني ؟
‘ ضهرك… بسبب الجر*وح اللي فيه
” اظن دي حاجة متخصكيش… لما اشتكيلك ابقي اتكلمي…
جلس على الكنبة ليربط رباط الحذاء
‘ على فكرة… عندي فضول اعرف ايه حصل في آخر مُهمة روحتها… ازاي اتصابت كده ؟
” اممم حوار طويل والله… مكسل احكي… فالاسهل انك تحتفظي بفضولك ده لنفسك…
احست رنا بالحرج و صمتت… اخذ آسر هاتفه و قال
” يلا…
خرج و ذهبت ورائه… صعدا السيارة و ذهبا… كانت الإشارة حمراء ف وقف آسر بالسيارة… كانت رنا لا ترفع عيناها من هاتفها… نظر لها آسر و لهاتفها… وجدها تنظر لصورها مع ياسين و مع عائلتها و تبتسم بو*جع… نظر أمامه و تذكر كلامها له أول يوم زوجها فيه :
” طالما انتي عيزاني للدرجة دي… اتجوزتيني ليه ؟
‘ اول ما اتولد ياسين… ماما و بابا قالولي ده في آمانتك… خدي بالك منه… كانهم كانوا حاسين ان هم مش هيعيشوا معاه زي ما عاشوا معايا… انت مستغرب انا وافقت ليه على جوازك مني بالسهولة دي… ( اكملت ببكاء ) كل الطرق اتقفلت في وشي… اقرب الناس ليا اتخلوا عني لما احتاجتهم… حاولت والله أدبرله علاجه… اتحصرت في طريق مسدود… انا مستعدة اعمل اي حاجة ف سيبل ان اخويا يعيش… مش هقعد ايديا متكتفة و اتفرج عليه و هو بيتأ*لم و يمو*ت قدامي… كفاية انه بقا يتيم من وهو عنده 5 سنين… دي لوحدها كفاية… ده سبب جوازي منك…
فاق آسر من شروده عندما فتحت إشارة المرور… شغل السيارة و ذهب… بعد قليل وصلوا إلى المستشفى و توحهوا لغرفة ياسين… قبل ان يفتح آسر الباب… رنا امسكت يده و قالت
‘ معلش بس هطلب منك طلب كمان…
” نعم ؟
‘ ياسين على اد ما هو تعبان بس بيلاحظ طريقة تعاملنا السطحية مع بعض و بيقعد يسألني كتير… ممكن نمثل قدامه اننا كويسين مع بعض ؟
ابتسم بسخرية و فتح الباب…
‘ والله العظيم يا آسر انت واحد حلوف… و تسلم ايد اللي شهولك ضهرك ده…
تبعته رنا و دخلا ل ياسين…





