رواية لا افهمك الفصل الاول بقلم هدير محمد
* عشان آسر مريض نفسي… هيخليكي مريضة زيه…
‘ انت بتقول ايه ؟؟
* بقولك الحقيقة اللي كله مخبيها عنك… و عشان يبقى ضميري مرتاح قولتلك اهو… ابقي خلي بالك على نفسك…
فُتح باب الاسانسير… خرج معاذ… ظلت رنا واقفة في مكانها تستوعب ما قاله لها الآن…
* فين رنا ؟
قالت ذلك رغد بتساؤل… قبل ان يرد معاذ جاءت رنا
‘ انا هنا…
إلتفت لها رنا و عانقها
* شكرا جدا ليكي… آسر هيبقى كويس بفضلك انتي…
ابتسمت لها رنا و جلسوا… ذهب معاذ و بعد دقائق جاء و معه سندويتشات و عصائر… مرر ل رنا سنداويتش… نظرت بريبة و اخذته منه و بدأت في أكله… رن هاتفها و كانت الدادة وفاء… ردت عليها و قالت
‘ في حاجة يا دادة ؟ ياسين حصله حاجة ؟
* لا ياسين كويس… هو طلب مني اتصل عليكي… قلنان عليكي انتي و أستاذ آسر… خديه كلميه…
‘ نعم يا ياسين يا حبيبي ؟
* في الأخبار على التليفزيون بيقولوا انهم لقيوا عمو آسر مجرو*ح… صح الكلام ده يا رنا ؟
‘ اه صح… بس هو كويس دلوقتي…
* بجد ؟ طب اديه التليفون عشان اكلمه…
‘ لا مينفعش…
* ليه ؟
‘ هو نايم دلوقتي… لما يصحى هخليه يكلمك… المهم انت خلي بالك على نفسك و كُل كويس…
* حاضر…
‘ يلا سلام يا روحي…
اغلقت رنا الهاتف… جاءت ريناد و قالت بقلق
* آسر كويس ؟
* اهدي يا ريناد… آسر كويس بس هو في العناية و ممنوع حد يدخله…
* المهم انه كويس… الحمد لله…
جلست ريناد بجانب رنا… قالت رنا
‘ تاخدي سنداويتش ؟
نظرت لها ريناد بإستغراب
* ماشي…
اعطتها رنا سنداويتش… نظر معاذ ل رنا و قال في سره بسخرية
* طيبة بزيادة… صديق اليوم سيتحول إلى عدو غدًا…
تاني يوم….
خرج آسر من العناية و تم نقله إلى احد الغرف في المستشفى…
* صحته اتحسنت عن امبارح بكتير خصوصًا بعد تعويضه بالدم اللي فقده… ساعتين بالكتير و هيفوق…
* تمام… شكرا يا دكتور…
خرج الطبيب… جلست فاطمة بجانبه… نزلت دموعها عندما رأته هكذا… رأسه مربوطة بقماش طبي و كذلك يده… قَبلت جبينه و لمست على خده
* الف سلامة عليك يا حبيبي… ربنا ياخد اللي عمل كده… الحمد لله ربنا سترها…
* الحمد لله…
كانت ريناد عيناها على رنا… تنظر لملابسها المحتشمة ثم تنظر لنفسها و قالت في سرها
* هو آسر بيحبها عشان بتلبـ،ـس واسع ؟ ولا بيحبها عشان شكلها حلو و مش بتحط ميكب ؟ ولا عشان مش بتعمل مشاكل مع حد و هادية… مسمعتش انهم اتخانقوا قبل كده… ده معناه ان هي مريحاه و بتسمع كلامه… عشان كده بيحبها… يعني مستحيل يحبني…
بعد مرور 3 ساعات… رجع آسر لوعيه… تحرك بأ*لم و فتح عينيه… وجدهم هم ال 6 ملفتين حول السـ،ـرير ينظرون إليه
” بسم الله الرحمن الرحيم… انا بتحاسب ولا ايه…
ضحكوا جميعًا… حاول آسر في النهوض… وضعت رغد المخدة خلفه و اسند ضهره عليها…
• اخيرا صحيت…
اقتربت لتعانقه لكنه قال
” متقربيش…
وقفت و تغلغت الدموع في عيناها و قالت
• آسر… انا خوفت عليك بجد…
لم ينظر لها و ظل صامتًا… قال محمد
* قلبنا اتقطع من الخوف عليك… ارجوك متتعاملش معانا كده
لم يرد عليه و وقعت عيناه على معاذ…
” كمان ليك عين تيجي هنا !! امشي اطلع بره…
قالها آسر بإنفعال عليه
* انا غلطان لاني خوفت عليك و…
طُرق الباب و دخل الطيب هو و الممرضة… صمت معاذ و نظر لآسر بغضب… ركبت الممرضة محلولاً جديدا لآسر…
* حاسس بأي ألم في ايدك… كتفك…
” لا انا كويس… بس رأسي مصدعة شوية…
* شكلك اتخبطت فيها جامد… على العموم متقلقش… تاخد حباية صداع و هيروح… و تاخد كمان الأدوية اللي هكتبها… بعد اسبوعين تغير جبس ايدك… هو ك.ـسر بسيط بس لازم يتجبس برضو… رأسك مجر*وحة من وراء كمان… القماش الطبي اللي على رأسك يتغير كل يوم بالليل…
” تمام…
* سمعت انك ضابط في المنظمة الوطنية…
” ايوة صح… انا شغال هناك…
* نشكرك للتضحية اللي قدمتها عشان تنقذ الاطفال اللي كانوا هيمو*توا من وراء القنـ،ـبلة دي… بس للأسف لازم ترتاح في البيت كويس… فبلاش شغل خاالص الأيام دي… خد إجازة…
” ماشي هشوف…
* اهي ورقة بكل الأدوية اللي هتحتاجها… ( وضع الورقة على الطاولة ) خلي بالك على نفسك…
” شكرا يا دكتور…
خرج الطبيب هو و الممرضة… امسكت رنا الورقة التي مكتوب فيها الأدوية و خرجت لتشتريهم… تفادى آسر نظرات اهله له… نظر للجانب الآخر و قال
” اخرجوا بره كلكم… ما عدا رغد…
تفاجئوا من كلامه… خرج معاذ و هو يلعن آسر في سره و تبعته ريناد…
” قولت اخرجوا انتوا كمان…
* ليه ؟
” مش عايز اشوفكم… وصلت ولا اوضح أكتر ؟
كان محمد سيرد لكن فاطمة امسكت يده و أشارت له بعيناها ان يخرجوا كمان يقول… خرجوا… جلست رغد بجانب آسر و ظلت تنظر له
” لو سمحتي متتكلميش معايا في حوارهم و تقوليلي ليه طلبت منهم يخرجوا…
* مكنتش هتكلم في كده اصلا… مبحبش اضغط عليك… المهم انت كويس ؟
” اه تمام…
* عايزة اقولك حاجة مهمة اوي…
” قولي…
* رنا مراتك…
” مالها ؟
* بتعشقك…
” اممم… مش انا قولتلك امبارح بطلي تتفرجي على مسلسلات ؟
* انا بتكلم بجد… اصل انت مشوفتهاش بدري… كانت هتقطع نفسها من العياط عليك… ده حتى كمان اتبرعتلك بجزء من دمها لانك نزفت كتير…
تعجب كثيرا مما سمعه منها…
” انتي بتقولي الحقيقة ؟
* اها… حتى اهي جريت تجبلك الأدوية…
نظر لها لوهلة و صمت… أشارت رغد بيدها لعروق آسر
* كده دمها بيجري جواك… يعني هي تبقى مراتك و شريكة حياتك كمان بقا بينكم صلة دم… حاجة آخر كريتيڤ…
ابتسم آسر ابتسامة خفيفة… نظر ل رغد و قال
” هي فين ؟
* مين ؟
” مراتي… قصدي رنا… رنا فين ؟
ابتسمت رغد و قالت
* نزلت للصيدلية تشتري أدويتك… كام دقيقة كده و هتيجي…
طُرق الباب ف قالت رغد
* عدت الدقايق… اهي جات…
فتحت رغد الباب… دخلت رنا وضعت كيس الأدوية على الطاولة… قالت رغد
* يلهوي يا بطني…
‘ مالك ؟
* مش عارفة يا رنا… شكلي كده تقلت جامد في الفطار… هروح الحمام…
‘ ماشي روحي… لو احتجتي حاجة اتصلي عليا…
* ماشي يا سكر…
اغلقت رغد الباب… بقيا هم الاثنان بمفردهم في الغرفة… آسر نظر الى الى رنا الجالسة على الاريكة و تقرأ التعليمات المكتوبة على كل دواء…
” احم… عايز اشرب…
اومأت له و فتحت الثلاجة الصغيرة التي بالغرفة… فتحت زجاجة المياه و ملأت له الكوب… اخذه منه و شرب…
” شكرا…
‘ العفو… جعان ؟ اجبلك تاكل ؟
” مفيش مشكلة…
اومأت له و خرجت و بعد دقائق عادت و معها طبق شوربة خضار…
‘ مش بتاكل ليه ؟ مش بتحب شوربة الخضار ؟
” لا بالعكس بحبها جدا… بس ايدي مكـ.ـسورة و متجبسة زي ما انتي شايفة…
‘ و ايدك التانية ؟
” وجعا*ني شوية…
‘ وجعا*ك ؟! هروح انادي على الدكتور…
” لا استني بس… و*جع بسيط… مش مهم يعني بس مش هقدر أكل بيها…
نظرت له لوهلة و تسائلت… هل يقول تلك الحجج حتى تطعمه بنفسها ؟
سحب كُرسي و جلست عليه… اخذت معلقة من الشوربة و مررتها له… اكلها من يدها و هو ينظر ل عيناها و هي احست بالحرج و تفادت نظراته… ظلت تطعه حتى انهى الطبق… اخذت منديل و مسحت به فمه و عيناه لا تنزل من عليها…
” الدكتور مقالش هخرج امتى ؟
‘ قال هتقعد يومين هنا…
” يومين ايه… انا بتخنق من جو المستشفيات ده… انا عايز اخرج من هنا
‘ بس انت لسه تعبان…
” ما كده كده هقعد في البيت… معلش خليه يكتبلي على خروج… انا كويس و هبقى كويس اكتر لما اخرج اشم هواء..
اومأت له و ذهبت للطبيب… و وافق على خروجه
في القصر ليلاً……
* كويس انك قولتلي انك في البيت… كنت هروح على المستشفى… الف سلامة عليك يا وحش…
” الله يسلمك يا خالد… في حد اتضرر غيري ؟
* لا…
” الحمد لله…
* لولا انك تعبان و لسه خارج من المستشفى كنت هتخانق معاك…
” ليه ؟
* مش تستنى أمر مني ؟ ازاي تاخد القـ،ـنبلة و تهرب بيها ؟
” عايزني اعمل ايه ؟
* كنت هجيب خبير مفرقعات تاني…
” و لما يوصل تكون القـ،ـنبلة انفجـ،ـر*ت فيا و في المستشفى كلها…
* و المهندس وائل ازاي معرفش يفكها ؟
” وائل ده فِستك… لسه جاي يكتشف ان في قنابل عداد الوقت بتاعها من بيوقف غير بالريمورت بتاعها… اخدت القنـ،ـبلة و جريت بره المستشفى… لحسن الحظ ان المنطقة اللي وصلتلها كان معظمها طرق بس و مفيش ناس ولا مباني… سيبتها هناك و انفـ،ـجرت… طلعت القنـ،ـبلة دي قوية بشكل… كنت على بعد 20 متر منها و حصل فيا كده… ما بالك لو قدر الله انفجـ،ـر*ت في المستشفى اللي كلها متقفلة و إزاز و اجهزة كهربائية… الحمد لله سُترت و الاطفال بخير… و انا كلها اسبوع و هقوم زي القرد عادي…
* آسر انت كل مرة بتثبتلي اد انت واحد شجاع و شهم ( وضع يده على كتفه و اكمل ) انا فخور بيك…
ابتسم له آسر بسرور… طُرق الباب… دخلت رنا و معها مشاريب الضيافة… وضعتها على الطاولة و ذهبت…
* تعرف يا آسر… انت محظوظ بمراتك دي…
” ما تلم نفسك يا خالد !! في ايه مالك ؟
قالها آسر بإنفعال عليه… ضحك خالد و قال
* مقصدش حاجة غلط… ما انا متجوز و مخلف كمان… قصدي يعني ان مراتك شجاعة زيك… عملت المستحيل عشان تدخل تاخد اخوها… مهتمش لكوم الجنود اللي واقفين ولا اهتمت بوجودي… و دخلت اخدت اخوها…
” عشان بتحبه و متعلقة بيه…
* خايفة ترجع اخوها المستشفى… خايفة ان الحوار ده ممكن يتكرر تاني…
” لازم نعرف مين الك*لب اللي دخل المستشفى و حط القـ،ـنبلة دي…
* حطيت حراسة مشددة قدام المستشفى دي و مستشفيات الاطفال اللي في نفس الخط… حتى الأطفال مش سايبنهم في حالهم… ربنا يحر*قهم…
” يارب…
* يلا انا همشي… هجيلك تاني…
” تنور في اي وقت…
ابتسم و ذهب… جاءت رنا و اغلقت باب الغرفة… اعطت آسر ادويته…
” ياسين كويس ؟
‘ اه كويس… الحمد لله…
” طيب انتي عارفة ان ياسين عنده جلسات… يعني مينفعش يقعد هنا…
‘ بس انا خايفة عليه…
” اممم… طب بصي هشوف لو ينفع يروح على معاد الجلسات بس يبقى خليه قاعد هنا و معاكي…
‘ بجد هتعمل كده ؟
” اه… ياسين خلاص بقا صاحبي…
ابتسمت رنا و نهضت لتذهب… امسك يدها و قال
” رايحة فين ؟
‘ هروح انيمه…
” تنيميه و تيجي تاني…
تعجبت رنا من كلامه و تسأل نفسها… لماذا كلامه اصبح غريبًا بهذا الشكل ؟ نظرت ليده المُمسكة بيدها ف لاحظ و تركها… ذهبت لياسين… قال آسر بضجر
” من الصبح مش عارف اتكلم معاكي كلمتين على بعض… بعدين دي كذابة… بتتحجج بياسين عشان تهرب مني… بس ماااشي… مش نايم غير لما نتكلم…
الساعة 1 ليلاً….
فتحت رنا باب الغرفة و رأت آسر ثم قالت في سرها
‘ يوووه ده لسه صاحي زي البومة اهو… انا اتأخرت قصدًا عشان لما اجي يكون نايم…
وجدت آسر اخذ وسادة و وضعها على الاريكة و سينام… جاءت بسرعة و اخذت الوسادة
” في ايه ؟
‘ انت هتنام على الكنبة ؟
” ايوة…
‘ لا مينفعش… انت تعبان و لسه خارج من المستشفى… نام انت على السـ،ـرير و انا هنام على الكنبة…
” مش هتعرفي تنامي عليها…
‘ لا هعرف… يلا روح انت نام على السـ،ـرير…
نظر لها لوهلة ف قالت
‘ انت لسه هتبصلي ؟ روح نام يا حضرة الضابط…
ابتسم و اومأ لها… ذهب للسـ،ـرير و استلقى عليه لكنه نهض مجددا…
‘ في حاجة مضيقاك ؟
” التيشيرت ده مضايقني اوي…
و بيد واحد حاول خلعه لكنه لم يستطيع… اقتربت منه رنا و قالت
‘ خليني اساعدك…
اومأ لها و ساعدته في خلعه… ثم إلتفت و دخلت الحمام… تنهد آسر و قال
” بتهربي مني ليييه… هعُضك يعني… اوووف انا زهقت…
بعد دقائق خرجت بعد ان لبـ،ـست ملابس النـ،ـوم… فتحت الدولاب و وضعت فيه الملابس التي بدلتها… اغلقت الدولاب و إلتفتت… وجدت آسر خلفها
‘ محتاج حاجة اجبهالك ؟
” انتي بتهربي مني ليه ؟
‘ اهرب ؟!! مش فاهمة…
” من الصبح بحاول اتكلم معاكي… مرة حد يدخل علينا و مرة انتي تمشي…
‘ عايز تتكلم في ايه ؟
اقترب منها و قال
” صحيح اللي سمعته ده ؟
‘ اللي هو ايه ؟
” انك ادتيني من دمك عشان اعيش…
‘ ايوة
” عملتي ليه كده ؟
‘ الدكتور ملقيش فصيلتك في بنك الدم… ف كنا هندور على متبرع من بره… لما عرف فصيلتك من رغد لقيتها نفس فصيلتي… لسه يعني هنشوف من بره و ناخد وقت
” ايوة برضو عملتي كده ليه ؟
‘ مش فاهمة قصدك…
” يعني بالرغم اني ساعتها قولتلك اني بكر*هك في وشك… بالرغم من كل الكلام الوحش اللي قولته ليكي… ساعدتيني برضو… ليه ؟
‘ عشان انت كنت هتضحي بنفسك عشان ياسين و عشان بقية الأطفال يعيشوا… طالما ياسين بخير يرجع الفضل ل ربنا ثم ليك انت… ف حوار ان اديك من دمي دي اقل حاجة اعملها قصاد اللي عملته امبارح…
انهت كلامها عانقها في الحال… تفاجئت رنا و بدأت تتوتر… مسد على شعرها برفق و قال
”
رواية لا افهمك الفصل الخامس بقلم هدير محمد
” نورتوا يا شباب… جايين كلكم كده مرة وحدة تتطمنوا عليا ؟ كتر خيركم والله… مش عارف جمايلكم دي هردها ازاي…
* لا يا آسر… الفريق مش جاي عشان يتطمن عليك…
” يبقى جايين ليه يا خالد ؟
* جايين عشان نقبض عليك !!
نظر له آسر بصدمة ف خالد اكمل
* انت مُتهم في قضية محاولة تفجير مستشفى سرطان الأطفال الغربية…
وضع الكلبش في يده
* هاتوه على البوكس يا شباب !!
تاني يوم… في منظمة الاستخبارات الوطنية… داخل غرفة التحقيق السوداء…
آسر جالسًا على الكرسي و امامه الطاولة عليها جهاز كهربي حديث… أسلاكه موصلة على يده و اصابعه على الجهاز اللوحي… له شاشة تعطي إشارات… انه جهاز كشف الكذب…
الغرفة مقسمة لجزأين… جزء به آسر بمفرده… و جزء يقف فيه محقيقين المنظمة… و يفصل بين جزأين الغرفة حائط زجاجي…
فُتح الباب و دخل خالد و معه احد المحقيقين… اغلق الباب… جلس خالد في الكُرسي المقابل لآسر… و المحقق جلس على الجانب الآخر بجانب الجهاز…
نظر خالد لآسر ببرود و قال
* نبدأ التحقيق ؟
رفع آسر عينيه بإتجاه خالد و نظر له بحِدة و قال
” نبدأ و ماله…
* من يومين… الساعة 11 الصبح… كنت رايح بتعمل ايه مستشفى سرطان الأطفال الغربية ؟
” كنت بزور طفل هناك… ياسين أيمن محمد… اخو زوجتي… عنده 10 سنين… مريض سرطان و بيتعالج في المستشفى دي من 7 شهور…
* بتزوره كتير ؟
” لا… دي كانت المرة الرابعة ازوره فيها… شوفته مرتين لما نقلت تحاليله للمستشفى دي عشان تستقبل حالته و الدكاترة يتابعوا علاجه… شوفته مرة كمان من اسبوع لما زوجتي طلبت مني اجي معاها… المرة الرابعة روحتله وحدي… بدون علم من زوجتي…
* روحتله ليه ؟
” أمور عائلية… يعني الطفل حَبني… ف روحتله اقعد معاه…
نظر خالد للمحقق ف قال له
• لحد الآن الجهاز ملقطش اي إشارة أنه بيكذب…
* اممم ( فتح خالد اللاب توب و اكمل ) دي كل تسجيلات كل كاميرا في المستشفى… فرغنا الكاميرات و نقلنا التسجيلات كلها هنا…
فتح خالد ڤيديو منهم و قال
* هنا بالضبط… انت بتدخل من باب المستشفى الساعة 11:34 بالدقيقة و 25 ثانية…
نظر آسر للڤيديو و قال
” ايوة ده انا فعلا…
* تمام ( فتح ڤيديو آخر و اكمل ) و ده انت برضو…
نظر آسر للڤيديو و تفاجىء عندما وجد شخص نسخةً منه يدخل الحمام و يضع القُـ،ـنبلة داخل الدرج… اغلق خالد الڤيديو و قال
* دي بقا التُهمة المنسوبة إليك… بسبب تسجيل الكاميرا انت هنا في التحقيق…
قال آسر بإنفعال و هو يقوم من الكرسي
” ده مش انا… والله مش انا… انا مدخلتش الحمام في الوقت ده اصلا… انا لما دخلت… فتحت الدرج لقيت القُنـ،ـبلة… لكن مش انا اللي حطيتها في حمام المستشفى !!
* اهدى يا آسر انت في التحقيق دلوقتي…
” اهدى ازاي ؟! هااا قولي ازاي اهدى ؟ بتلبـ،ـسني جر*يمة انا معملتهاش و تقولي اهدى !! انت اتجننت ولا ايه ؟
* آسر اخرس !! اللي قدامك ده رئيسك ولا انت نسيت ؟
نظر له آسر بضيق و جلس على الكرسي و يتنفس بغضب… نقل خالد على ڤيديو آخر و شغله أمامه
* ده انت و في اوضة ياسين…
” ايوة ده انا… و الڤيديو ده يثبتلك ان مش انا اللي حطيت القُـ،ـنبلة…
* للأسف لا… كمل الڤيديو كده… انت قومت اهو… خرجت من اوضته… دخلت الحمام حطيت القُنـ،ـبلة في الدرج… مش مصدقني بُص للوقت بتاع كل الڤيديو…
نظر آسر للڤيديو هذا و ذاك و لاحظ الوقت بينهم عادي…
” طب فين ڤيديو لما دخلت الحمام اغسل ايدي لقيت القُـ،ـنبلة و مسكت اللاسلكي بلغتك بكده ؟
* فحصت كل اللقطات الكاميرات ملقتش التسجيل ده…
ضحك آسر بسخرية و قال
” ازاي يعني ؟
* اللاب توب اهو… و دي كل تسجيلات كاميرات المراقبة…
اخذ آسر اللاب و ظل يشاهد كل التسجيلات بنفسه… جُن جنونه عندما لم يجد تلك اللقطة التي تثبت انه من وجد القُـ،ـنبلة صدفة ليس هو من وضعها… قفل اللاب بقوة و قال و هو يضحك
” اللقطة لحظة ما دخلت و لقيت القُـ،ـنبلة اتحذفت من التسجيلات !! يعني انا كده مجر*م ؟!
* تسجيلات الكاميرات تُثبت ان دخلت في المستشفى عادي و زورت ياسين فعلا… بعد ما خرجت من اوضة ياسين و مشيت في الممر متوجه للحمام… القُنبـ،ـلة اتحطت في نفس الدقيقة… الشخص اللي حطها في الدرج هو انت زي ما شوفت بعينك في تسجيل الكاميرا…
” هو انت مصدق فعلا اني عملت كده ؟
* كصديقك طبعا مش مصدق… لكن كرئيسك مصدق طبعا لان الدليل اهو قدامي…
” و انا من اول ما اشتغلت هنا لصالحك و صالح المنظمة دي… هل لاحظت عليا حاجة غلط ؟
* آسر… انا هنا رئيسك و بس… قبل كده قولتلك صداقتنا حاجة و شغلنا حاجة تانية خالص و لازم تفصل بينهم… اللي انا بعمله دلوقتي ده واجبي كرئيس للمنظمة دي وبس… يعني مفيش مشاعر صداقة هتدخل في القضية دي…
” طيب ماشي… نفترض إني فعلا انا اللي حطيت القُنـ،ـبلة… أكيد هبقى غبي لما اكون عارف ان في كاميرات في كل حتة و ادخل كده عادي احط القنـ،ـبلة… و لو انا فعلا اللي عملت كده… هبلغك ليه بخصوص وجود القنـ،ـبلة دي ؟ ليه مسيبتهاش تنفـ،ـجر في المستشفى طالما انا تبع الإر* ؟ ليه طلعت القـ،ـنبلة من المستشفى بنفسي و كنت همـ،ـوت بسببها !!
* يمكن الخطة اتغيرت و اللي بيحركك قالك اتصرف و اخلص من القـ،ـنبلة بسرعة… فخلصت منها على شكل تضحية عشان كلنا نسقفلك…
” تسقفولي ؟!
قالها آسر بتعجب مما يسمعه من صديق عمره… ابتسم ابتسامة مريرة ثم قال
” طالما حضرتك شايف ان كل تضحياتي اللي قدمتها للمنظمة و الوطن مجرد تضيحات عشان الناس تسقفلي و ابان انا البطل… ( اكمل و هو ينظر داخل عينيه بغضب ) من اللحظة دي و من الدقيقة دي… اعتبر إن صداقتنا اختفت و اترمت في الزبالة… على رأيك… انت رئيسي وبس…
* هو انت متعرفش اني كمان مبقتش رئيسك ؟
” مش فاهم ؟
* آسر… انت مطرود من المنظمة…
نزلت تلك الجملة على آسر كالصاعقة… احمرت عيناه من الغضب و قال
” طالما انا بقيت خا*ين في نظرك انت و الفريق… اقتـ.ـلوني و اقعـ.ـطوا رأسي… لكن متعاملونيش كأني خا*ين و تحققوا معايا كأني مجر*م بجد و كلكم عارفين اني مش كده !!
* فكوا الاسلاك عن ايده… التحقيق انتهى… خدوه على الحجز…
قالها خالد و هو ينظر ل آسر بحِدة… فكوا الاسلاك من يده… نظر آسر لخالد بغضب ممزوج بحزن… ثم نظر للجندي و هو يضع الكلبش في يده و ابتسم ساخرًا من نفسه لان تضحيته هذه انقلبت عليه…
اخذ الجندي آسر الى الحجز… جلس خالد على الكرسي… وضع رأسه بين يديه حزينًا على صديقه بسبب الورطة التي وقع فيها… جاء احد اعضاء الفريق اسمه ( أمجد )
• خالد باشا… انا متأكد ان آسر برئ
* كلنا متأكدين أنه برئ… بس كل حاجة ضده… ولاد الك*لب خططوا لكل ده… كانوا عارفين ان آسر في اليوم ده خرج من بيته على المستشفى… راقبوا كل تحركاته و ظبطوها عليه اكتر بالشخص اللي شبه ده… نفس اللبـ،ـس و المشية و الكتاف… حتى نفس الوش… انا هتجنن ازاي عملوا كده ؟
• حطوا آسر في دماغهم و لبـ،ـسوه التُهمة دي عشان يخلصوا منه…
* في لقطة ناقصة فعلا من تسجيلات الكاميرات… ده معناه انهم وصلوا لاوضة المراقبة و لعبوا باللقطات… اكيد في حد من جوه المستشفى ساعد اللي عمل كده… انا اللي هيجنني أكتر الشخص اللي شبه آسر ده دخل ازاي من باب المستشفى ؟ اللقطات مفيهاش غير لحظة دخول آسر المستشفى لما راح لياسين… هو بقا دخل ازاي ؟
• يمكن دخل من الباب الخلفي ؟
* شوف لقطات الكاميرات عند الباب الخلفي… برضو مجبتهوش… لازم نعرف مين عمل كده قبل ما التُمهة تثبت عليه اكتر و يترحل للنيابة… في اللحظة دي هيبقى فات الآوان… أمجد… خُد الفريق و مهندس البرمجة و اطلعوا على المستشفى تاني… كل الناس اللي كانت موجودة في اليوم ده عايزاها هنا ناخد بشهادتها… و راجعوا تاني لقطات الكاميرات و شوفوا هل في لقطات محذوفة ولا لا…
• عُلم و يُنفذ يا خالد باشا…
آسر يمشي مع الجندي في ممر المنظمة… كان آسر ينظر لكل ركن في المنظمة و يتذكر ذكرياته هنا مع صديقه خالد و فريقه… الآن لقد طُرد من هنا و لم يصبح معهم… بل أصبح خا*ئنا لوطنه أيضًا… خرج آسر من المنظمة… وجه عائلته ينتظرونه أمام الباب…
• انتوا واخدينه فين ؟ سيبوا ابني برئ و معملش حاجة…
قالت ذلك فاطمة عندما وجدت يدها ابنها مُكلبشه… قال محمد
* مش هسيبك يا آسر… هجبلك احسن محامي يخرجك…
” مش كنت عايزني اسيب شُغلي يا محمد ؟ افرح بقا سيبته اهو… انا اطردت و مطرود كمان بتُهمة هتلف على رقبتي حبل المشـ.ـنقة… ياريت تكون مبسوط كفاية ( نظر لمعاذ و اكمل ) و انت كمان يا معاذ انبسط… مفيش داعي تهددني بعد كده بأني ابن حر*ام… انا اطردت و كلها شهور و هتعد*م !!
نظر له معاذ بحزن و أدرك ان كلامه مازال مؤثر فيه و لم ينساه… ركب آسر البوكس و ذهب… وصلت رنا متأخرة هي و رغد و لم تستطع ان ان تراه و حزنت كثيرا…
وُضع آسر في الزنزانة بمفرده و اُقفل عليه… جلس آسر على المسطبة… نزع حذائه و تسطح… نظر للسقف لوقتٍ طويل ثم سقطت دمعة من عيناه و قال
” ابن ز*نا… ابن فشل ان يكون له أهل بيحبوه… زوج فاشل… صديق فاشل… ضابط فاشل… و خا*ين لوطنه كمان… يحصل ايه تاني أكتر من كده يثبتلك يا آسر ان وجودك في الحياة دي غلط ؟ بعد كل القر*ف اللي عشيته… بقيت خا*ين كمان… طب اعمل ايه ؟ انتـ.ـحر يعني ؟ ( ضحك و اكمل ) طب والله فكرة… اهو احسن من اني اتعد*م قدام زمايلي لأني خا*ين…
مسح دموعه و اغمض عينيه محاولاً النـ،ـوم و تمنى لنفسه بأن لا يستيقظ مجددا…
جاء الجندي و قال
* آسر…
” يوووه آسر آسر انا زهقت… هو كمان النـ،ـوم في ام الحجز ده بقا ممنوع !!
* امسك الظرف ده وصلك…
اعتدل آسر و اخذ الظرف و نظر إليه
” مين ادهولك ؟
* بتاع البريد…
” اه تمام…
ذهب الجندي… نظر آسر للظرف و تسائل من أرسله ؟ فتحه و قرأ المكتوب
” احنا لسه في الجولة الأولى… اتقل… اللي جاي اصعب… مع تحيات فادي النمر ”
غضب آسر و قطع الورقة و ألقاها على الأرض
” يعني انت اللي عملتلي الكمين ده يا فادي ؟ قسمًا بالله لوريك و هقطـ.ـعلك رقبتك مش ايدك بس !!
* رنا ؟
‘ نعم يا ياسين ؟
* هو قال ان اللي جم امباح دول مش صحاب عمو آسر و اخدوه للسجن ؟
‘ لا دول صحابه…
* اخدوه فين ؟
‘ راحوا مشوار كده و هيرجعوه تاني…
* طب هو هيطول ؟
‘ معرفش والله يا ياسين… المهم كمل طبقك انت…
* مليش نفس… عايز عمو آسر ياكل معايا…
‘ متقلقش عمو آسر هيجي تاني… على فكرة لو جه و لقيك مش راضي تاكل هيزعل منك…
* بجد ؟
‘ ايوة بجد… و هيزعل اوي كمان…
* لا خالص هاتي اكمل اكلي…
امسك ياسين الملعقة و اكمل طبقه… ربتت رنا على ضهره و ابتسمت له… رن جرس الباب و فتحت الدادة وفاء
• اتفضل يا خالد باشا… تشرب ايه ؟
* مش جاي اشرب… مرات آسر موجودة ؟
• اه موجودة… اتفضل حضرتك…
تبعها الى الغرفة التي بها رنا و ياسين… مجرد ما رأته رنا شعرت بالضيق…
* ازيك يا مدام رنا ؟
‘ تمام…
* ممكن اتكلم مع ياسين شوية ؟
‘ لا مش ممكن… مش كفاية اخدت آسر… ابعد عن ياسين
* مالك خوفتي ليه ؟ بعدين انا هعمل ايه ل ياسين ده طفل… عايز اتكلم معاه كلمتين كده مش أكتر…
‘ ليه ؟
* هتعرفي… ابتعدت من جانب أخاها… جس خالد على رقبته و قال له
* ازيك يا ياسين ؟
* انا تمام يا عمو… انت اللي جيت اخدت آسر من هنا امبارح ؟
* ايوة أنا…
* اخدته فين ؟ انا عايزه… عمو آسر وعدني أنه هيشتريلي كورة حقيقية و ألعب انا و هو في الجنينة… انت اخدته من امبارح كفاية كده و رجعهولي…
تعجب خالد من حُب ذلك الطفل و تعلقه بآسر…
* عايز اسألك كام سؤال كده على عمو آسر… ممكن ؟
* اه ممكن…
* من يومين كده آسر جالك المستشفى صح ؟
* ايوة…
* و لما جالك… عملتوا ايه ؟
* قعد يحكي معايا زي كل مرة و كان بياخد رأيي عشان يشتري هدية ل رنا…
تفاجئت رنا… هل آسر زاره في ذلك اليوم لأجل هذا ؟
* و بعد كده عملتوا ايه ؟
* قولتله على الهدية ف قالي فكرة حلوة هغسل ايدي و اجي افطر معاك… بعدها ما جاش تاني… سمعت انه في المستشفى بعدها خرج و جه هنا…
* امم… طيب متعرفش ال….
‘ اظن كفاية أسئلة لحد كده… لو تفتكر يعني إن ياسين طفل و حالته الصحية مش كويسة…
قالت رنا ذلك و هي تقاطع كلامه… نظر لها خالد و نهض
* اشكرك يا ياسين…
* ابقا هاتلي عمو آسر…
اومأ له… ذهب و رنا ذهبت ورائه توصله للباب… قالت رنا
‘ آسر هيخرج امتى ؟
إلتفت لها و قال
* معرفش…
‘ حضرة الضابط… آسر معملش حاجة و مش هو سبب وجود القـ،ـنبلة… اظن ده صديقك و هو يعرفك قبلي… المفروض تكون عارفه أكتر مني…
* عارف إنه برئ بس كل الأدلة ضده… بعدين صداقتي بيه حاجة و شغلي حاجة مينفعش اخلط بينهم… انا بعمل شغلي مش أكتر…
‘ تمام كده… طالما الشغل حاجة و الصداقة حاجة… خلي آسر يتعد*م احسن…
* مدام رنا… عارف انك مش طيقاني… بس صدقيني… كل الأمور مش بإرادتي أنا… انا بنفذ اللي بيطلبه شغلي مني و بس…
‘ و طردك له من المنظمة… ده شغل برضو ؟
* كان لازم اعمل كده…
‘ اللي لازم تعمله هو تدور على المجر*م الحقيقي… مش ترمي آسر في السجن و تطرده من المنظمة و تتعامل معاه كأنه خا*ين… و صداقتك له مكنش ليها لازمة من الاول طالما انت أول واحد وقفت ضده… انا فعلا طول حياتي معرفتش اعمل صديقه ليا… بس بعد اللي عملته في آسر ده عرفت اد ايه آسر غبي لانه معرفش يختار صديقه كويس…
نظر لها بغضب و ثم إلتفت و ذهب… لم يرد عليها احترمًا لآسر لكنه غضب حقًا لانها تُشكك بصداقته بآسر…
جاءت ريناد القصر… توجهت لغرفة معاذ… فتحت الباب بدون ان تطرق عليه
* الآه ؟! ايه الدَخلة دي ؟
نظرت له بغضب… اغلقت الباب عليهم و قالت
• قولي يا معاذ…
* نعم يا قمر…
• انت اللي وقعت آسر في القضية دي ؟
* انا ؟ اخس عليكي ازاي تقولي كده…
• رُد يا معاذ على سؤالي !!
* طب اهدي بس…
• اهدى ازاي و آسر في السجن و مُتهم في قضية كبيرة زي دي !!
* مكنتش اعرف انه عزيز عليكي للدرجة دي…
• معاذ متعصبنيش… انا شاكة فيك… انت اللي قولت هنخلي آسر و رنا يبعدوا عن بعض… انت اللي عملتها يا معاذ !!
* انا ؟ مهما كان آسر اخويا… بعدين انا قولتلك هخلي آسر يبقى ليكي عن طريق رنا… هستفيد انا ايه لما ادخل آسر السجن ؟
• معرفش… بس انا متأكدة إن انت ليك يد في اللي حصل لآسر ده !!
* يا بنتي اقسم بالله ما ليا اي دخل في الحوار ده… انا اتفاجئت زيي زيك كده…
• انت بتقول الحقيقة ؟
* اه والله…
• ماشي… على العموم اعتبر اللي اتفقنا عليه اتلغى… مش هعمل حاجة ل رنا و آسر… كفاية كسر*تها عليه و هو في السجن… لو حاولت تعمل اي حاجة هتلاقيني انا في وشك و همنعك… مفهوم ؟!
* ايه ده ؟! ريناد دي انتي ولا وحدة تانية ؟
• ابعد عن وشي…
قالتها ثم ذهبت… ضحك معاذ و قال
* والله اللي لبـ،ـسه القـ،ـضية ده جدع… وفر عليا حاجات كتير كنت هعملها… ارجع انا بقا اكمل الجيم…
كانت فاطمة جالسة في الصالون مع محمد و الحزن بادي على وجوههم…
• يعني ايه آسر هيفضل مسجون على كده ؟
* مش عارف… ادينا اهو مستنيين نعرف اي جديد في القضية… ياما قولتله ابعد عن الشغل ده… اتقلب على دماغه في الآخر…
• مش راضي يقابل حد فينا… نفسي احـ،ـضنه و اشبع من ريحته…
* بعد ايه ؟ احنا اللي وصلنا نفسنا لهنا… بعترف انا فعلا فرقت بينه و بين اخواته و هو صغير… كنت بحـ،ـضنهم هم و هو لا… كنت بضر*به هو و اخواته لا… عمري ما لعبت معاه… مكنتش بطيق اقعد جمبه حتى… كنا موجودين بس هو كان وحيد… احنا جايين دلوقتي بعد ما كِبر و بقا مش محتاج لحد احنا بقينا محتاجينه… نافر مننا… مش طايقنا… بس عنده حق في كده… كان بإيدنا نخليه يحبنا احنا اكتر من اي حد بس معملناش كده و كرهناه لأنه سبب إجبار ابويا ليا اني اتجوزك… روحت عملت انا نفس الغلطة و جوزته غصب عنه… اقول ايه ولا ايه… انا مستاهلش ابقا أب اصلا…
• لو عايز تطلقني انا موافقة… كده كده العيال كبروا…
قالتها فاطمة بحزن… نظر لها محمد بحزن… اقترب منها و عانقها
” أنا حبيتك و لسه بحبك و مستحيل اطلقك… احنا غلطنا و افتكرنا ان غلطنا هيتصلح بمجرد ما نتجوز… بس احنا بجد ظلمنا آسر…
• هنعمل ايه ؟
* هنحاول معاه تاني و تالت و رابع… لغاية ما يسامحنا على قسوتنا عليه زمان… هنحاول لغاية آخر نفس لينا…
في القسم… آسر مسحطًا على المسطبة و يغني
* آسر…
” يادي النيلة… يا ابني انت كل مرة تيجي تفصلني ؟ ما تيجي تقعد معايا في الزنزانة احسن…
* معلش آخر مرة…
” ايه الجديد ؟
* عندك زيارة…
” يوووه ما قولتلك مش عايز اشوف حد ولا حد يشوفني…
* قولتلها بس هي مصممة تشوفك…
” مين هي ؟
* المدام…
عيناه لمعت بسرور
” خليها تيجي…
اومأ له و ذهب
* يبقولك تعالي…
تفاجئت رنا… فهو من اول ما دخل الحجز لم يوافق على مقابلة أحد… ابتسمت و دخلت له… بمجرد ما رآها آسر نهض من مكانه و ابتسم… و هي أيضًا ابتسمت… اقتربوا من بعض جدا لكن يفصلهم قضبان الزنزانة..د
” عاملة ايه ؟
نظرت له داخل عيناه ثم نظرت له كله و تتفحصه كليًا
‘ انت كويس ؟ في حاجة وجعا*ك ؟ ايدك كويسة ؟
فرح انها قلقت عليه… رفع رأسها اليه بيده وجد عيناها تدمع
” مالك بتعيطي ليه ؟
‘ مش واضح يعني… مفيش يوم عدى و أنت خارج من المستشفى في الآخر يتقبض عليك و تقعد في المكان المعفن ده من امبارح…
” انا متعود… انتي خايفة عليا ؟
‘ اه طبعا خايفة عليك !
قالتها رنا بإنفعال و هي تبكي… تفاجىء آسر من ردها و زادت ابتسامته… نظرت له رنا ثم أدركت ما قالت ف قالت بإحراج
‘ يعني انت تعبان و حصل اللي حصل ده… اكيد هقلق عليك… بتاخد ادويتك ؟
” اه اخدتها… انا كويس… متقلقيش
كانت تبكي و دموعها لا تتوقف… نظر لها آسر و وضع يده على وجنتها و مسح دموعها
” خلاص كفاية عياط…
‘ هو حوار القضية ده هيطول ؟
” ايوة… تعرفي التُهمة اللي انا فيها مش محاولة قتـ.ـل و بس… انا كمان مُتهم اني مشترك مع عناصر إرها*بية…
‘ يعني ايه ؟!
” يعني لو مفيش حاجة ظهرت تُثبت برائتي هترحل على النيابة و يتحكم عليا بالاعد*ام…
امسكت يده بإحكام و قالت
‘ لا متقولش كده… هتطلع منها انا متأكدة…
” يارب… ياسين كويس ؟
‘ مش مبطل أسئلة… كل دقيقة يسألني عليك…
” قربي…
‘ ليه ؟
” قربي بس…
لم تفهم و اقتربت منه… قَبلها في خدها… تفاجئت رنا و تجمدت مكانها من الصدمة…
” ابقي ابعتيها لياسين…
نظرت له و وجهها احمر من الخجل… ابعدت يدها من يده
‘ انا همشي عشان متأخرش على ياسين…
إلتفت لتذهب لكن اوقفها صوته لما قال
” رنا…
إلتفت له فقال
” أول ما هخرج من هنا… أول حاجة هعملها هقوي عـ،ـلاقتي بيكي…
تعجبت من كلامه ف اكمل
” حوار القضية ده هيطول شوية… كل ما تحسي إني بعيد عنك… حطي ايدك على خدك الاحمر ده و هتفتكريني… و آسف على كل حاجة عملتها و زعلتك…
نظرت له بشدة و ابتسمت
‘ انا كمان آسفة لو كلامي ضايقك…
” سامحتك من زمان اصلا… جه الدور عليكي… هتسامحيني ؟
‘ أكيد…
ابتسم لها و قال
” خلي بالك على نفسك…
اومأت له و ذهبت… ابتسم آسر لوحده و قال
” هي بتحلو ولا انا اعمى و مكنتش ملاحظ ؟ وحشتني خناقاتي معاها…
في الليل الساعة 12….
رن معاذ جرس لشـ،ـقةٍ ما… فتحت ( لميس ) الباب… كانت ترتدي قمـ.ـيص نـ،ـوم قصير و مفتوح… نظر لها معاذ من تحت لفوق بشهو*ة…
– هتدخل ولا هتفضل متنح كده ؟
* هدخل طبعا…
دخل و اغلقت الباب
– هجيب المشاريب و اجيلك…
* بالراحة على نفسك و انتي ماشية…
ضحكت بمياعة و ذهبت للمطبخ… صبت كأسين من الخمـ.ـر… خرجت بهم في الصالون… اعطته الكأس و اخذه منها… جلست بجانبه و عيناه لم تنزل من عليها
– ايه رأيك فيا ؟
* طلعتي اجمد من الصور… يخربيت جمالك…
– ارقصلك ؟
* ارقصي…
ارخى ظهره على الوسادة… شغلت لميس الاغاني و بدأت بالرقص له و تتمايل في حركاتها عليه… شرب معاذ كأسه و لم يكفيه و شرب كأسها أيضا… اصبح سكيرًا تمامًا… ولا يعي ماذا يفعل… دفعها على الاريكة و مال عليها حتى اصبح فوقها… قَـ،ـبلها بعـ،ـنف في شفتاها و يده تلمس جسدها بجراءة… فجأة عيناه اغلقت و فقد وعيه… دفعته لميس بعيدا عنها… اتصل هاتفها و ردت في الحال
* عملتي اللي قولتلك عليه ؟
– بالحرف الواحد… حطتله المنـ،ـوم في الخمـ.ـرة… كان هيغتـ.ـصبني بجد كويس ان مفعول المنـ،ـوم اشتغل… مش عارفة ازاي الصا*يع ده يبقى أخو آسر…
* المهم… صورتيه ؟
اقتربت لميس من المزهرية و اخرجت الكاميرا الصغيرة من بين الورود و قالت بخُبث
– ايوة صورت كل حاجة… هتبعتلي الفلوس امتى ؟
* نتقابل و كل واحد ياخد حاجته… انا اخد الصور و انتي تاخدي فلوسك و كاش كمان…
– اوك يا بيبي…
بعد اسبوعين….
كان آسر يمشي في الزنزانة للامام مرة و للخلف مرة…
” يعني ايه يعني عدى اسبوعين و لسه ملقيوش اللي شبهي ده و حط القـ،ـنبلة… و خالد باشا طبعا بما انه ملقيش المجر*م هيثبت التُهمة عليا… انا قعدتي هنا ضياع وقت مش أكتر… انا الوحيد اللي هعرف اجيب المجر*م الحقيقي… انا لازم اخرج قبل ما يطلع أمر بترحيلي للنيابة…
* آسر…
” عايز ايه ؟
* في وحدة عايزة تشوفك…
لمعت عيناه و ابتسم تلقائيًا و قال
” خليها تيجي…
ذهب الجندي… وقف آسر بجانب القضبان و ابتسامته مازالت موجوده
” والله مفيش غيرك يا رنون اللي بتهوني عليا المصيبة اللي انا فيها دي…
اختفت ابتسامته عندما وجد ريناد أمامه… مدت يدها له و قالت
* ازيك يا آسر ؟
” مبسلمش… انا تمام…
انزلت يدها و قالت
* مفيش اي جديد في القضية ؟
” لا…
* آسر… انا عارفة و متأكدة انك معملتش كده… بس انا هساعدك…
” هتساعديني ازاي ؟
* مش هعرف اساعدك غير لما تخرج من هنا… انا بقا ههربك من هنا… بس بشرط
” ايه هو ؟
* تتجوزني…
” نعم يا روح امك ؟!
الفصل السادس من هنا
رواية لا افهمك الفصل السابع بقلم هدير محمد
– اهدى يا معاذ…
* يا بت انطقي !!
– رنا… رنا اللي زقتني عليك و قالتلي اصورك…
* بتقولي ايه ؟
– هي اللي عرفتني عليك من الأساس و قالتلي اكلمك و اجرجرك لغاية ما تجيني الشـ،ـقة و اصورك…
* رنا مرات آسر اخويا ؟؟
– ايوة هي…
تفاجىء معاذ و لم يصدق… اخرج هاتفه و فتحه على صورة رنا في كتب الكتاب… وجه الهاتف في وجهها و قال
* بصي كويس… هي دي رنا اللي بتقولي عليها انها زقتك عليا ؟
نظرت للهاتف و قالت
– ايوة هي… والله العظيم هي… بالامارة عندها اخوها الصغير اسمه ياسين…
اتصدم معاذ… كيف و لماذا تفعل ذلك ؟
وجه المسد*س على رأسها مرةً اخرى و قال
* بت انتي انا مش مصدقك… عايزة تفهميني ان مرات اخويا العبيطة دي هي اللي عملت كل ده ؟
– والله مش بكذب !
* هتيجي معايا القصر… تشوفيها بعينك تاني و تقولي هي ولا لا… يلا قومي…
اضطرت لسماع كلامه و ذهبت معه…
في بيت خالد….
* منك لله يا آسر… و يخربيت ايدك التقيلة دي… دلوقتي فهمت ليه المجر*مين بيخافوا منك… هاتي تلجة تاني يا منال…
أتت منال زوجته و وضعت التلجة مكان الكدمة
• و انت ملقتش غير وشك تقوله يضر*بك فيه…
* تخيلي لو ضر*ب البوكس ده في بطني ؟ كان زماني بركب معدة جديدة…
• كنت عارفة انك هتهربه…
* يعني اسيبه يتحاكم على حاجة معملهاش ؟ خليه هو ينطلق بقا و بشوف مين وراء الحوار ده كله… المهم حوار ان انا اللي هربته ده يفضل ما بينا يا منولة… ولا اهون عليكي اتسجن ؟
• لا طبعا متهونش يا حبيبي… حاضر ده هيفضل سر ما بينا… اجلك تاكل ؟
* طابخة ايه ؟
• صنية بطاطس و فراخ في الفرن… و عملت صنية كيكة بالشيكولاتة كمان…
* والله مفيش غيرك اللي بتهوني عليا ( قَبل يدها ) ربنا يخليكي ليا…
• حبيبي… هقوم احطلك الاكل…
نهضت منال و قبل ان تخرج رن هاتف خالد
* مين بيرن ؟
• مش عارفة… رقم مش متسجل…
اعطته الهاتف… نظر خالد للرقم و قال بتساؤل
* ليكون آسر ؟
• ممكن… ليه لا…
* طب بقولك هاتي تليفوني التاني العادي اتصل عليه منه… اكيد بما ان آسر هرب هيتشك فيا و يراقبوا تليفوني…
• ماشي…
فتحت منال الدرج و اخرجت منه هاتف صغير زرائر و اعطته لخالد… نقل خالد الرقم و اتصل عليه و لكن لم يرد… رد مرةً اخرى و رد
* الو…
” ده انت يا خالد ولا واحد تاني ؟
* لا انا خالد… ازيك يا آسر ؟
” تمام انا…
* اتصل عليا من الرقم ده على طول… رقمي الأساسي اكيد هيبقى متراقب بعد هروبك… المهم انت فين دلوقتي ؟
” قاعد مع صديق قديم ليا في شـ،ـقته…
* حته أمان يعني ؟
” ايوة أمان…
* طب كويس… لو احتجت اي حاجة ابقا قولي…
” انا محتاج بس مش لنفسي…
* لمين ؟
” رنا و ياسين… خلي بالك عليهم…
* ليه في حاجة ؟
” تحسبًا لو حلصت حاجة يعني…
* بعد الشر عليك يا آسر… متقلقش… في حمايتي هم الاتنين…
” ماشي هقفل انا عشان الرصيد…
* انا المتصل على فكرة…
” ما انا خايف على رصيدك… قولي صح… الضر*بة خفت ؟
* لا مخفتش… عاملة كدمة اد كده لونها بنفسجي…
” حط تلج و هتخف…
* ما انا بحط من امبارح… انا خلصت كل التلج اللي في فريزر…
” خلاص يا عم آسفين… ده مكنش بوكس يعني… ده انت واحد فرفور
* آسر اقفل متخلنيش اقولك كلمة غلط عشان المدام هنا…
” طيب يلا سلام…
اغلق الهاتف… ارخى ظهره للخلف و قال
* الآه ؟! فين الكيكة يا منال ؟
• رايحة اهو اعملك طبق…
‘ بس كده رجعت نضيف… ايه الريحة السكر دي… متلعبش قي الطين تاني يا ولااا…
* ما انتي لعبتي معايا…
‘ الصراحة كانت لعبة ممتعة…
* ايوة فعلا… هنعلب في الطين تاني لما يجي عمو آسر…
ابتسمت رنا و وضعت يدها على وجنته مكان قُبلته
* ايييه سرحتي فين ؟
‘ لا مفيش حاجة… بقولك ايه… انت بتحب ترسم ؟
* ايوة… بس عايز ألوان احلى غير اللي معايا…
‘ زي ايه مثلا ؟
* ألوان فريب كاسلت…
‘ و انت عرفت من فين الإسم ده يا ياسين باشا ؟
* عمو آسر قالي عليه… تعرفي ان عمو آسر بيعرف يرسم ؟
‘ بجد ؟
* ايوة… حتى بصي ( فتح الدرج و اخرج منه كراسة الرسم ) هو اللي رسم دي…
نظرت رنا للرسمة و تتفاجئ انه راسمها !
‘ هو رسم دي امتى ؟
* قبل ما يروح مُهمتة بكام ساعة لما كنا قاعدين انا وهو سوا في الجنينة… و قالي انه هيفاجئك بيها… بس ملحقش يلونها… اوعي تقوليله ان انا ورتهالك…
ابتسمت رنا لياسين ثم نظرت للرسمة مرة اخرى و زادت ابتسامتها
* عجبتك ؟
اومأت له بسعادة و قالت
‘ حلوة اوي و شبهي جدا…
* عمو آسر طلع بيعرف يرسم كويس و علمني شوية… شكله بيحبك اوي عشان كده رسمك…
اتسعت عيناها بعد تلك الجملة… حـ،ـضنت الرسمة و قالت
‘ ايه رأيك نخرج دلوقتي نشتري الألوان دي و نرسم انا و انت ؟
* موافق طبعا…
‘ خليك هنا… و هلبـ،ـس و جيالك…
اومأ لها و خرجت… و قبل ان تدخل لغرفتها سمعت صوت الباب يُطرق في الأسفل… نزلت لتفتح لكن الدادة سبقتها و فتحته… دخل معاذ و معه لميس و رافع على رأسها المسد*س… نظر ل رنا بغضب ثم نادى على والداه بصوتٍ عالي… خرج محمد و فاطمة… خرجت رغد من غرفتها و قالت
* في ايه يا رنا ؟
‘ معرفش… معاذ جه و بينادي على عمو محمد و طنط
جاء ياسين و امسك بيد رنا و قال
* رنا في ايه ؟
‘ مفيش حاجة يا حبيبي… دادة وفاء ممكن تاخدي ياسين لاوضته ؟
* حاضر…
فاء اخذت ياسين الى غرفته… قال محمد
• مالك يا ز*فت بتصرخ ليه ؟ ايه اللي جابك اصلا ؟ ( نظر الى لميس ) و مين دي و رافع المسد*س عليها ليه ؟
* انا هعرفك مين دي… دي الو*سخة اللي صورتني معاها…
• جايبها ليه ؟
* اتكلمي يلا…
نظرت لميس للمسد*س و قالت بخوف
– معاذ جالي البيت و قربت منه عشان اصوره الصور اللي نزلت دي… لكن هو ملمسنيش… انا حطتله منـ،ـوم في الخـ.ـمرة…
* سمعت يا بابا ؟
تفاجئ محمد و قال
• و مين قالك تصوريه ؟
* انطقي يا و*سخة…
نظرت لميس ل رنا بخوف و أشارت بيدها عليها




